وستمائة وتعاني الأدب فلازم شمس الدين بن الصانع الدمشقي ثم تردد إلى الشهاب محمود ومدح ابن صصري بقصيدة أولها :
أما ولواحظ الحدق السّواجي * لقد أصبحت منها غير ناجي
فقرّضها الشهاب محمود ثم أكثر من النظم وكان سهلا عليه . قال ابن حجر في الدرر : وديوانه قدر ستّ مجلدات . وهو ابن عشرين سنة . ولصاحب الترجمة سماع في الحديث من ابن الشّحنة وطبقته وكان مسلطا على ابن نباتة كلما نظم شيئا عارضه وناقضه ومن ذلك أن ابن نباتة [ لما ] « 1 » نظم تائية في مدح ابن الزّملكاني وجعل غزلها في وصف الخمر عارضها وعرّض به فقال في آخر قصيدته :
ما شاب مدحي لكم ذكر المدام ولا * أضحت جوامع لفظي وهي حانات
ولا طرقت حمى خمّارة سحرا * ولا اكتست لي بكأس الراح راحات
قال ابن حجر : ولكن أين الثرى من الثريا ؟ ومن شعره فيمن التحى :
كم تظهر الحسن البديع وتدّعي * وبياض وجهك في النواظر مظلم
هل يصدق الدعوى لمن في وجهه * بالذقن كذّبه السواد الأعظم [ 368 ]
قال الصفدي : كان طويل النفس في الشعر لكن لم يكن له غوص على المعاني والاحتفال بطريقة المتأخرين ، لكنه مقراض الأعراض كان هجوه أكثر من مدحه ، وقد أهين بسبب ذلك وصفع وذلك أنه حج سنة ( 755 ) فلم يترك في الرّكب أحدا من الأعيان إلّا هجاه [ فأجمعوا ] « 2 » عليه بسبب ذلك ورفعوه إلى أمير الركب فاستحضره وأهانه جدا وحلق لحيته وصرفه ينادى عليه فانزعج من ذلك ومات كمدا وكان مع ذلك كثير التلاوة وحجّ مرات وقدّرت وفاته بعد أن رجع من الحج سنة 756 ستّ وخمسين وسبعمائة في شهر محرم ودفن على قارعة الطريق . قال
هامش
( 1 ) زيادة من [ ب ] .
( 2 ) في [ ب ] فاجتمعوا .