تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع — صفحة 839

مساهمون:

ص٨٣٩
بتقبيل تلك المشاهد . وسؤاله من المراحم الحسنة الصدقة عليه بتجهيزه في هذه الأيام . مجرّدا عن الأهالي والأقوام ، قبل اشتداد الحرّ وغلبة الأوام . فإن الفصل أطيب ، والريح أزيب ، ومن الممكن أن يفوز الإنسان بإقامة شهر في كل حرم ، ويحظى بالتملّي في مهابط الرحمة والكرم . وأيضا كان من عادة الخلفاء سلفا وخلفا وإنهم كانوا يبردون البريد عمدا قصدا لتبليغ سلامهم إلى حضرة سيد المرسلين ، فاجعلني جعلني اللّه فداك على ذلك البريد [ 367 ] فلا أتمنى شيئا سواه ولا أزيد .
شوقي إلى الكعبة الغراء قد زادا * فاستحمل القلص الوخّادة الزادا واستأذن الملك المنعام زيد علي * واستودع اللّه أصحابا وأولادا
فلما وصل هذا إلى السلطان كتب في طرّة الكتاب ما مثاله : صدر الجمال المصري على لساني ما يحققه لك شفاها ، إن هذا شيء لا ينطق به لساني ولا يجري به قلمي فلقد كانت اليمن عمياء فاستنارت فكيف يمكن أن نتقدم وأن تعلم أن اللّه قد أحيا بك ما كان ميتا من العلم فباللّه عليك إلا ما وهبت له بقية هذا العمر ، واللّه يا مجد الدين يمينا بارّة إني أرى فراق الدنيا ونعيمها ولا فراقك ، أنت اليمن وأهله انتهى ، وفي هذا الكلام عبرة للمعتبرين من أفاضل السلاطين بتعظيم قدر علماء الدين . وقد أخذ عنه الأكابر في كل بلاد وصل إليها ، ومن جملة تلامذته الحافظ ابن حجر والمقريزيّ والبرهان الحلبيّ ومات ممتّعا بسمعه وحواسّه في ليلة عشرين من شوال سنة 817 سبع عشرة وثمانمائة بزبيد وقد ناهز التسعين .

534 السيد محمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف بن الحسين ابن الحسن بن الإمام القاسم بن محمد الصنعاني « 1 »

ولد شهر رمضان سنة 1175 خمس وسبعين ومائة وألف ونشأ بصنعاء فأخذ
هامش
( 1 ) ( 2 / 351 - 352 رقم 502 ) .