تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع — صفحة 836

مساهمون:

ص٨٣٦
ولد سنة 729 تسع وعشرين وسبعمائة بكازرون من أعمال شيراز فحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين وحفظ كتابا في اللغة وانتقل إلى شيراز وهو ابن ثماني سنين وأخذ عن والده وعن القوام عبد اللّه بن النجم وغيرهما من علماء شيراز وسمع على محمد بن يوسف الأنصاريّ وارتحل إلى العراق ودخل واسط وقرأ بها القراءات العشر ثم دخل بغداد فأخذ عن التاج بن السبّاك والسّراج عمر بن عليّ القزوينيّ وغيرهما ، ثم ارتحل إلى دمشق فدخلها سنة ( 755 ) فسمع [ بها ] « 1 » من التقي السّبكي وجماعة زيادة على مائة كابن القيّم وطبقته ، ودخل بعلبكّ وحماة وحلب والقدس وسمع من جماعة من أهل هذه الجهات واستقر بالقدس نحو عشر سنين ودرّس وتصدّر وظهرت فضائله وكثر الأخذ عنه وتتلمذ له جماعة من الأكابري كالصلاح الصفدي ثم دخل القاهرة فلقي بها جماعة كالعزّ بن جماعة والإسنويّ وابن هشام والبهاء بن عقيل وحجّ فسمع بمكة من اليافعيّ وغيره وجال في البلاد الشمالية والمشرقية ودخل الروم والهند ولقي جمعا من الفضلاء وحمل عنهم شيئا كثيرا ثم دخل اليمن فوصل إلى زبيد في سنة ( 796 ) بعد وفاة قاضي الأقضية باليمن كلّه الجمال الرّيمي شارح التنبيه فتلقّاه الملك الأشرف إسماعيل بالقبول وبالغ في إكرامه وصرف له ألف دينار سوى ألف كان أمر ناظر عدن يجهّزه بها واستمرّ مقيما لديه ينشر العلم فكثر الانتفاع به وبعد مضيّ نحو سنة أضاف إليه قضاء اليمن كلّه بعد ابن عجيل ، فقصده الطلبة وقرأ عليه السلطان فمن دونه في الحديث ، واستقرّ قدمه بزبيد إلى أن مات وكان السلطان الأشرف قد تزوّج ابنته لمزيد جمالها ونال منه برّا ورفعة بحيث صنّف له كتابا وأهداه على أطباق فملأها له دراهم وفي أثناء هذه المدة قدم مكة مرارا فجاور بها وبالمدينة والطائف وعمل مآثر حسنة ، وكان زائد الحظّ مقبولا عند السلاطين فلم يدخل بلدا إلا وأكرمه صاحبها مع كثرة دخوله إلى الممالك ، ومن جملة المكرمين له تيمورلنك ، وسلطان الروم ابن عثمان ، وشاه منصور صاحب تبريز وأحمد بن أويس صاحب
هامش
( 1 ) زيادة من [ ب ] .
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع — صفحة 836 | محمد بن علي الشوكاني