وحضر دروس عمه الشيخ عبد الكريم الغزي مفتي الشافعية بدمشق في المدرسة الشامية البرانية في شرح المنهج لشيخ الإسلام زكريا ، وأجاز له لفظا مرارا عديدة .
وصحب الشيخ السيد تقي الدّين وسمع من فوائده . وانتفع بتربيته . وحضر دروس السيد الشريف المولى إبراهيم بن محمد بن حمزة الحسيني نقيب الأشراف بدمشق في داره في صحيح البخاري وأجاز له .
وأجاز له الشيخ أحمد بن محمد النخلي المكي من مكة . وفي سنة إحدى وعشرين ، صاهر الأستاذ الرباني الشيخ عبد الغني النابلسي ، وسكن عنده في داره بالصالحية « 1 » . وشرع في القراءة عليه . فقرأ عليه مغني اللبيب بطرفيه مع مطالعة حاشيته للشمّني . وقرأ عليه جانبا كبيرا من شرحه على الفصوص ، وشرح رسالة الشيخ أرسلان له ، وشرحه على التحفة المرسلة . ثم قرأ عليه الفتوحات المكية للشيخ العارف سيدي محيي الدّين بن العربي قدس سرّه العزيز بطرفيها .
ثم قرأها عليه مرة ثانية بطرفيها . وقرأ عليه الجامع الصغير للسيوطي مع مطالعة شرحه الكبير للمناوي . وقرأ عليه روض الرياحين لليافعي . وقرأ عليه السيرة النبوية للشيخ الحلبي . وسمع عليه شرحه على الديوان الفارضي بقراءة الشيخ الفاضل محمد بن إبراهيم الدكدكجي . وسمع من لفظه صحيح البخاري بتمامه في الأشهر الثلاثة . واجتمع بجدي العارف الشيخ مراد البخاري . وزاره مرات وتبرّك به . وسمع من فوائده . ومهر في العلوم وتفوق بها .
وجلس لإشغال الطلبة بالعلوم ، والتدريس في المدرسة العمرية بصالحية دمشق من ابتداء سنة اثنتين وعشرين ومائة . وكان في أيام الشتاء يتحول إلى داره في دمشق . ويجلس في الجامع الأموي . ولما تولى تدريس المدرسة الشامية البرانية مع الإفتاء على مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه في أواخر شهر رجب سنة خمس وخمسين ومائة وألف شرع في إلقاء الدروس بها في المنهاج . ولما تولى تدريس الحديث في الجامع الأموي تجاه ضريح سيدنا يحيى عليه السلام ، شرع في قراءة صحيح البخاري من أوله . وألّف تاريخا سماه ديوان الإسلام . يجمع العلماء والمشاهير والملوك وغيرهم « 2 » .
وكان رحمه اللّه تعالى ماهرا وعمدة في التاريخ والأدب ، وحفظ الأنساب والأصول ، وتراجم الأسلاف .
وبالجملة فقد كان فرد الزمان . وله شعر باهر وفضل ظاهر . فمن شعره قوله :
هامش
( 1 ) هي اليوم جامعه المشهور ، في آخر خط الشيخ محيي الدّين ، قبالة العمرية .
( 2 ) طبع هذا الكتاب في دار الكتب العلمية في بيروت سنة 1990 م ، وصدر في أربعة مجلدات بتحقيق سيد كسروي حسن .