تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
أعجوبة الدهر وأحدوثة العصر في المتانة في العلوم النقلية . وإليه المنتهى في المدارك العقلية . فتاواه محكمة محررة ، ومزاياه معلومة مقررة . توجه للروم وانتقل « 1 » بها إلى رحمة الحي القيوم . وبعد مدة جاء الأمر من الدولة الخاقانية بالإذن بالإفتاء لصاحب الترجمة العرفانية . فقام فيها قيام أولي العزم والثبات . وأنبته اللّه أحسن النبات ، مؤدّيا للأمانة ، رافلا في حلل النباهة والفطانة ، ناصرا للمنهج النعماني ، راعيا بصولته لحكام العرف بالسيف البرهاني . يشدّ النكير عليهم ولا يبالي . ناشرا لجواهر العلوم الغوالي . وله الفتاوى الحسنة المسماة بالمحمدية ، عباراتها عذبة مرضية . وهو من بيت شامخ العماد ، راسخ الأوتاد لهم مدة سنين ، يرثون العلوم ويورثون منها للآباء والبنين . شهرتهم ببيت أبي اللطف ، أصحاب المجد والعطف . ولأسلافه تآليف تزري بقلائد النحور ، بل تفوق سوالف أبكار الحور . وما زال في منهجه المبرور ، وسعيه المشكور ، إلى أن شرب كأس هادم اللذات . وأيتم البنين والبنات . فرمى القلم والقرطاس ، وفاضت نفسه حين شرب من ذلك الكاس . وسكن اللحود مع الجدود . وصار حديث الأمس رهين الرّمس ، ببلدته القدسية بتربة باب الرحمة الأنسية .

محمد التاجي « 2 » - 1114 ه

محمد بن عبد الرحمن بن تاج الدّين المعروف بالتاجي . وتقدّم ذكر والده البعلي صاحب الفتاوى المعروفة بالتاجية . خاتمة العلماء الأعلام ، وعمدة المحققين العظام . كان عالما محققا ، فقيها نحريرا فاضلا ، فريد وقته في العلوم معقولها ومنقولها . ولد في سنة اثنتين وسبعين وألف . وأخذ في ابتداء شبابه على والده ، وعلى الشيخ إبراهيم الفتال . لازمه كثيرا وقرأ عليه وحضره في التفسير . وكان يرجّحه على أقرانه . شديد الاعتناء والحرص على إفادته . وقرأ واستجاز من الشيخ إسماعيل الحائك المفتي . وقرأ على الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي . وأجازه . وقرأ على الشيخ عبد القادر العمري بن عبد الهادي ، وعلى الشيخ يس الفرضي البقاعي في الفرائض ، وعلى الشيخ عبد القادر التغلبي كذلك في الفرائض ، وعلى الشيخ أبي السعود القباقبي ، والشيخ محمد علاء الدين الحصكفي ، قرأ عليه الفقه والتفسير . وحضره في البخاري لما قدم بعلبك ، وأعاله والد المترجم . ومن مشايخه الشيخ عبد الكريم والشيخ عبد الرحيم الكابلي ، والشيخ إلياس الكردي . وقرأ على الجد الكبير الأستاذ السيد مراد البخاري . ولما قدم بعلبك الجدّ المذكور أوصاه بوصايا سنيّة . ولما ركب قال : يا أهل بعلبك واللّه ليس في الديار العربية أفضل من مفتيكم فشدّوا عليه الأيدي . وقرأ أيضا على الشيخ محمد الكاملي ، والشيخ عبد الكريم الغزي ، والشيخ محمد الباسطي ، مفتي
هامش
( 1 ) الأب عبد الرحيم ، توفي سنة 1104 ه . ( 2 ) يوميات شامية / 60 .