الحنابلة ببعلبك ، والشيخ عبد اللّه البهائي مفتي الشافعية بها . وأخذ عن الشيخ محمد بن عبد الرسول البرزنجي الكردي نزيل المدينة ، صاحب الإشاعة وغيرها . وكذلك الأستاذ الأعظم الشيخ إبراهيم الكوراني نزيلها أيضا . وقرأ على الشيخ أبي المواهب الحنبلي الدمشقي شرح الشاطبية وجمع عليه من طريق السبعة وشرح كشف الغوامض ، وحضر دروسه في الفقه والتفسير والحديث والأصول . وأجازه .
ولما حجّ أخذ عن الشيخ أحمد النخلي المكي . وأجازه تجاه الكعبة . وعن الشيخ سعد اللّه اللاهوري الهندي ، والشيخ محمد الرصاصي شارح السنوسية ، والشيخ عبد اللّه البوسنوي نزيلها أيضا . وأجازه الإمام الكبير الأستاذ الشيخ زين العابدين الصديقي المصري . وأخذ عن الشيخ صالح المطري إمام جامع قباء ، وغيرهم من الجهابذة .
ثم جلس للتدريس في جامع بني أمية ، وحضره جمع من الأفاضل . وطلب كتابة الفتوى عند المولى شهاب الدّين العمادي المفتي . فتولاها ثم تركها . وتوجه إلى بعلبك وصار مفتيا بها ، ملازما للدروس ، ترد عليه الفتاوى والأسئلة من كل جانب .
وألّف الفتاوى التاجية . وأعطاه والده في حياته ثلثي ماله ولأخيه الثلث . وكان من نيّته التوجه إلى طرابلس الشام مهاجرا من بلده . وأصبح قاصدا التوجّه إلى صلاة الفجر ، وجلس هو وأولاده يقرأ عليهم شيئا من البخاري ، فما شعر إلا والباب قد فتح قليلا فخرجت بندقية أصابت رصاصتها فؤاده « 1 » ، فقال يا لطيف ، وكان آخر كلامه ذلك .
ومن اتّهم بقتله مزّقتهم يد القدرة ولم يعلم قاتله . وكان ذلك في سنة أربع عشرة ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى .
محمد الغزي - 1167 ه
محمد بن عبد الرحمن بن زين العابدين الغزي الشافعي الدمشقي . مفتي الشافعية بدمشق وأوحد من ازدهت بفضائله ، وتعطّرت أكنافها بعرف علومه وفواضله . وقد تقدم والده وجملة من أقاربه .
وكان عالما فاضلا ، محدثا نحريرا ، متمكنا متضلعا ، غواص بحر التدقيق ومستخرج فنونه ، أديبا بارعا ، ألمعيا صالحا فالحا ، له الفضل التام مع الذكاء الذي يشقّ غلالة الدجنّة ، والحافظة التي لم يطرق خباءها سهو ، واللطف الذي لو مشى به على طرف ما انطرف ، والمحاضرة الآخذة بمجامع الرقّة من كل طرف . وكان عجبا في علم التاريخ
هامش
( 1 ) ذكر ابن كنان أن الشيخ محمدا كان جالسا في أوضته في داره مع أولاده وأصحابه ، ومعه كتاب يطالع به ، بعد ما جاء من صلاة التراويح من جامع بعلبك الكبير . ففتح رجل الباب سرا وأطلق عليه النار من بندقية فقتل في الحال . . .