النار من زفراته * والقطر من عبراته
فاعطف على صبّ كئي * ب ذاب من حسراته
وتعلمت ورق الحما * م السّجع من أناته
يكفيه ما يلقاه من * عذاله ووشاته
من لي به لدن ألقوا * م يميل من نشواته
قمر إذا حقّقت في * ه من جميع جهاته
كم مرّ بي فرأيت شخ * ص الحسن في مرآته
وإذا ترنّم منشدا * يصبيك في نغماته
وإذا أشار محدّثا * شاهدت قطر نباته
وله مضمّنا :
إذا نصحت قليل العقل نلت بذا * عداوة منه لا تخفى مساويها
فالحمق داء قبيح لا دواء له * قد قال فيه من الأشعار راويها
« لكلّ داء دواء يستطبّ به * إلّا الحماقة أعيت من يداويها » « 1 »
وله رحمه اللّه تعالى :
ضيّعت نقد شبابي لم أنل أربا * من لذّة العيش ، والآمال تنعكس
ثم انحنى غصن قدي بعد ضيعته * حتى كأني له في الترب ألتمس
هو من قول بعضهم :
وكنت لدى الصبا غصنا وقدي * حكى ألف ابن مقلة في الكتاب
فصرت الآن منحنيا كأنّي * أفتش في التراب على شبابي
وقد ألّم بقول أبي علي الكاتب :
تقوس بعد طول العمر ظهري * وداستني الليالي أيّ دوس
فامشي والعصا تمشي أمامي * كان قوامها وتر لقوسي
ولصاحب الترجمة :
مستهام عن حبّه لا يحول * فيك أخفاه سقمه والنحول
وغرام سعيره يتلظى * بين أحناء صدره وغليل
هامش
( 1 ) البيت للمتنبي .