رقّه لي حاسدي وصار شفيعي * عندك الكاشح النّصيح العذول
وصحابي قد أنكروا فرط ما بي * من سقام عليه وجدي دليل
وأتوا بالطبيب فارتاع لما * لم يجدني وقال أين العليل ؟
ما هداه إلي إلا أنيني * في بحار من الدموع تسيل
قلت دعني فالحب لم يبق مني * غير معنى في فكر صحبي يجول
قوله ما هداه . . . إلخ من قول المتنبي :
كفى بجسمي نحولا أنّني رجل * لولا مخاطبتي إياك لم ترني
وفي النحول مبالغات كثيرة . من ذلك قول المتنبي المذكور :
ولو قلم ألقيت في شقّ رأسه * من السقم ما غيرت من كف كاتب
وقول أبي بكر الخالدي :
مهدّد خانه التفريق في أمله * أضناه سيده ظلما بمرتحله
فرقّ حتى لو انّ الدهر قاد له * حينا لما أبصرته مقلتا أجله
وقول ابن العميد :
لو أن ما أبقيت من جسمي قذى * في العين لم يمنع من الإغفاء
وقول الواسطي :
قد كان لي فيما مضى خاتم * واليوم لو شئت تمنطقت به
وذبت حتى صرت لو زجّ بي * في مقلة النائم لم ينتبه
وقول أبي بكر العمري :
كدت أخفى من ضني جسدي * عن عيون الجن والبشر
وقول بعضهم من أبيات :
ولو أنّني علّقت في رجل نملة * لسارت ولم تدري بأني تعلقت
ولو نمت في عين البعوض معارضا * لما علمت في أي زاوية بتّ
وللمترجم غير ذلك من الشعر الحسن . وآخرا استولت عليه الأمراض والعلل .
وكانت وفاته قبيل الغروب يوم الخميس سابع عشر محرم افتتاح سنة سبع وستين ومائة وألف . ودفن بتربة مرج الدحداح خارج باب الفراديس . رحمه اللّه تعالى .