بات يسقي ويشرب الرّاح حتى * ميّل السّكر رأسه للوساد
عندها فزت بالمرام ونلت ال * وصل منه على أتم مراد
وقوله أيضا ، وكان أحد بني الغزي الدمشقيين شغفه ما شغفه بمراد ، فكتب هذين البيتين وأجاد في التورية :
ولما أتى اللّوام يبغوا نصيحتي * وقالوا كفى ذلّا فبادر إلى العزّ
وخذ بدلا عن ذي المراد بغيره * فقلت لهم إنّا تركناه للغزي
وله أيضا :
خذ صحيح العشق عن دنف * لأحاديث الهوى درسا
طاهر في الحبّ شيمته * في الهوى لا يعرف الدّنسا
لعبت أيدي الظباء به * فغدت أركانه درسا
كل ظبي يزدهي عجبا * وقضيب ينثني ميسا
صاد قلبي منهم رشأ * حبّه في مهجتي غرسا
لا أرى من بعده قمرا * لفؤادي والحشا أنسا
يا له بدرا بطلعته * أشرق الديجور والغلسا
كم عذول فيه عنّفني * مضرما من عذله قبسا
عن مراد لا أرى عوضا * وفؤادي منه ما يئسا
رشأ قد زانه حور * لحظه أسد الشرى افترسا
وجهه قد جلّ عن كلف * فتراه قطّ ما عبسا
ثغره يفترّ عن برد * من لماه يجتني لعسا
وله غير ذلك .
وكانت وفاته في سنة خمس وستين ومائة وألف . ودفن بمرج الدّحداح رحمه اللّه تعالى .
محمد عبد الرحيم القدسي « 1 » - 1138 ه
السيد محمد بن السيد عبد الرحيم المقدسي . الجهبذ الهمام ، أفقه الحنفية . الإمام ابن الإمام . أخذ العلم عن والده علامة الأنام ، وغيره من أساتذة الأعلام . وكان أبوه شامخ الهمم راسخ القدم ، غزير العلوم عزيز الفهوم ، صاحب تحرير وتقرير . رحل لمصر . فبرع فيها حتى شهد له أهل العصر . فرجع وتصدّر بأمر الدولة لإفتاء الحنفية بالبلدة المباركة القدسية . وكان
هامش
( 1 ) هدية العارفين 2 / 319 ، ومنه نقلنا تاريخ الوفاة .