ومائة وألف . وكان والده الشيخ العارف معتكفا مع شيخه العالم الرباني الشيخ قاسم الخاني في الخلوة الأربعينية بالمدرسة الحلاوية . فأخبر شيخه بمجيء ولده المترجم ، فسماه الشيخ محمد هداية اللّه . فحصلت الهداية له .
فنشأ المترجم مكبا على طلب العلم . وتفقه على والده وأخذ عنه الطريق ، وسلك على يديه .
وأخذ العلم قراءة ومشافهة وإجازة على كثيرين . منهم الشيخ سليمان النحوي أخذ عنه ، وعن الشيخ عبد الرحمن العارف النحوي ، وقرأ المعاني والبيان ومنظومة الأصول « 1 » على المولى أبي السعود الكواكبي ، وقرأ المنطق والعروض والحساب والفرائض على الشيخ السيد علي الباني ، وقرأ كثيرا من العلوم على الشيخ حسن السرميني . وأخذ الحديث عن كثير من العلماء كالشيخ محمد عقيلة المكي ، والشيخ إلياس الكردي ، والشيخ محمد حياة السندي نزيل المدينة المنورة . ثم لما جاء ابن الطبيب إلى حلب وكان اجتمع به في المدينة لما كان حاجا المترجم ، سمع منه الحديث المسلسل بالأولية ، ثم قرا عليه البخاري في حلب بطرفيه ، وأجازه . وجلس على سجادة المشيخة بعد وفاة والده في سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف . وأخذ عنه الطريق خلق كثيرون . وكان عالما فاضلا ، مواظبا على الإفادة والإقراء .
وكانت وفاته يوم الأربعاء منتصف شوال سنة سبع وثمانين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى .
محمد الروزنامجي - 1165 ه
محمد بن طاهر بن أحمد المعروف بالروزنامجي الدمشقي الأديب . كان شاعرا كاتبا ، بارعا نبيها ، فائقا لطيفا ، منهمكا في النشاط .
ولد بدمشق وبها نشأ . وأخذ الخط عن الكاتب جعفر المعروف بشكري الدمشقي . وتتلمذ له ، وتعلّق بنظم الشعر . وأعطاه اللّه الفهم والذكاء والحذق . ويحكى أنه كان عشق غلاما يسمى مرادا من أهالي الشام ، وصرف عليه مبلغا كثيرا من الدراهم ، وكان مهما جاءه يصرفه عليه . وله فيه الشعر الرائق . منه قوله :
لا كان يوم مراد * ساق العذاب إلينا
وكم به من عناء * وشدّة قد رأينا
أهان منا نفوسا * كانت تعزّ علينا
ومنه قوله :
بأبي أغيد أذاب فؤادي * ليلة زارني بلا ميعاد
هامش
( 1 ) ألفها جده محمد بن الحسن الكواكبي .