تملّك قلبا من تجنيه قد عفا * فما ضرّه بالوصل لو عمّر الملكا
ولما جلا لي وجهه بعد بعده * وطور اصطباري عن محاسنه دكا
سبكت بنار العتب فضّة خدّه * فأذهب أكسير الحيا ذلك السبكا
فيا مالكا لم أدّخر عنه مهجتي * أجبني فدتك النفس لم سمتها الهلكا
وإني ألفت الذل فيك وطالما * بعزة نفسي كنت أستصغر الملكا
متى تجل عني ظلمة الصد علّها * بصبح وصال تستنير به وشكا
هناك ترى قدحي من الحظ عاليا * وسعدي في أفق العلا جاوز الفلكا
همام غدا في ذروة المجد ضاربا * له خيم العلياء من رفع السّمكا
ومدّ رواقا للكمالات فوقه * وصاغ لها من درّ أوصافه حبكا
تبوّأ من بحبوبة الفضل رتبة * بغير سناها نير الفضل لن يركا
إذا رمت تلقى المجد شخصا ممثلا * فشمه تراه لا مراء ولا شكا
تودّ الدراري عند بث صفاته * تطاولها فخرا وتلزمها سدكا
متى خطبته المكرمات لنفسها * وفي فض ختم المجد قد أحرز الصّكا
فلم يحكه مذ شب في الفضل فاضل * ولكنّه عن حسن آدابه استحكى
وضوّع عرف الفضل منه بجلّق * فيا فضل ما أنمى ويا عرف ما أزكى
ونظم أشتات المعالي إصابة * بعامل فكر قد أبى الطعنة السلكا
وأصبح في روض البديع مغرّدا * بأفنان أفنان تعزّ بأن تحكى
من العمريين الألى شاع ذكرهم * وقام مقام الفضل في الليلة الحلكا
فمن ذا يجاريه بفضل وسؤدد * وآدابه تلك التي بهرت تلكأ
فما الروض غبّ القطر حرّكه الصّبا * قدودا أزهت من قضب باناته فركا
وسوط المثاني والمثالث قد غدا * يرجّع الصدا يستنطق العود والجنكا
وترجيع عتب من محبّ بدت له * بروق الرضا ممن يعاتب فاستشكى
ودادك في قلبي لقد ضاع عرفه * بمدحك لما جال في القلب واحتكا
فخذ بكر فكر غادة قد زففتها * تجرّ حياء ذيل تقصيرها منكا
ودم وابق واسلم ما بكى من شجونه * أخو لوعة في رسم دار أو استبكى
فأجابه بقوله :
أتت والدّراري الزهر تعترض الفلكا * وطوق الثريا كاد أن يقطع السلكا