فأنّى لأهل الفضل إنكار فضله * وقد شحنت من درّ آدابه فلكا
فما الروضة الغناء باكرها الحيا * ومدّ رواق السحب من فوقها حبكا
وكلّلها قطر الندى بفرائد * تودّ العذارى لو نظمن لها سلكا
وجرّ الصّبا ذيلا على عذباتها * وفكّك أزهار الكمام وما انفكا
فأذرى دموع الطّلّ وافتر مبسم ال * أقاح فما ندري أأضحك أو أبكى
بأبدع من غرّا بدائعه التي * تحار عيون الفكر في حسنها سبكا
فيا بن الألى يسمو لهم شرف العلا * ويرفع من آثارهم فوقه سمكا
ومن شيّدوا ربع التقى بفضائل * أقامت بناء المجد من بعد ما دكا
ويا سابقا في حلبة الشّعر رحمة * بأفكار قوم بالكلال غدت ربكى
فإن تصاريف القضا عبثت بهم * وقد بتكتهم عن مطالبهم بتكا
وفيك على المعروف والصدق آية * نفت عن صفا أخلاقك الزور والإفكا
وها أنا قد مرغت وجه إساءتي * بساحة أعذاري لنيل الرضا منكا
فجد وأعر طرف القبول ألوكة * روت كل معنى راق من لفظها عنكا « 1 »
ولا زلت مخطوبا لكل كريمة * لها من غواشي المدح ما نافس المسكا
مدى الدّهر ما بثت بذكرك أسطري * عبير شذا كالعنبر الرطب أو أذكى
وللمترجم :
زوّد الصبّ نظرة من لقائك * واشف مضنى الهوى برشف لمائك
وأنقذ المغرم الذي شفّه الوج * د بوصل يذوده عن قلائك
إنما الليل من فروعك والصّب * ح غدا يستمد من لألائك
وكذا المسك ما تضوّع إلا * حين وافته نفحة من شذائك
أنت في الحلّ من دم سفكته * في مجال الغرام بيض ظبائك
يا فؤادا أمسى جريحا بسهمي * لحظه ثغره شفاء لدائك
كفّ يا لحظه عن الفتك فينا * إنّنا في السقام من نظرائك
وكذا يا قوامه الغض من ذا * أطلع البدر مشرفا في ذرائك
ومنها :
هامش
( 1 ) ألوكة : يعني رسالة . لسان .