أحبابنا هل لقربكم أجد * وهل لهجري عن باب فجري نبا
إن كان إعراضكم لغفلتنا * أو أنكم لم تروا لنا أدبا
فالنقص فينا والعفو صفوكم * نرجوه من فضل ذاتكم رغبا
أو كان من هفوة معوّقة * كم من جواد حال المجال كبا
وصارم شحذوه ثم نبا * وكم زناد في الاقتداح خبا
غفرا حماة الحمى فعبدكم * ما نال من غاية الثنا طنبا
يا سائق النوق عن مرابعهم * وشائقا للدنوّ نحو خبا
باللّه إن جزت بالحمى سحرا * بلّغ سلامي أهل الربا وقبا
وقل لهم ذلك الكئيب قضى * وعمره بالبعاد قد قضبا
وما قضيتم له مآربه * وما قضى من وصالكم أربا
ثم الصّلاة كذا السلام على * خير نبيّ عجما علا عربا
والآل والصحب ما بحبهم * صب التهاني قد ذوق الضّربا
وتابع ساد حين شاد بهم * بيت التداني ونال كل حبا
أو مصطفى بانتسابه لكم * سما استنادا ونسبة حسبا
وله غير ذلك من النظام والنثار .
وفي شهر ربيع الثاني سنة اثنتين وستين ومائة توعك مزاجه بحمى مطبقة ، وتمرض إلى ليلة الاثنين ثامن عشر للشهر المرقوم فتوفي بعد العشاء الآخرة بفكر صاح وقلب غير لاه ، ودفن بعد طول منازعة في تربة المجاورين . وقبره مشهور يزار ويتبرّك به . ورثاه ولده السيد كمال الدّين البكري بقوله :
هذا مقام القطب مفرد وقته * أصل الحقيقة فرعها الحدثاني
هو مصطفى البكريّ سبط محمد * نجل الصديق الخلوتي الربّاني
لا زال يسقى تربه من صيب * هطل يساق برحمة الرضوان
وبالجملة فقد كان المترجم ، رحمه اللّه ، من أفراد العالم علما وزهدا وورعا وولاية قدس اللّه روحه ، ونوّر مرقده وضريحه . وتتابعت له الصلاة الغيبية في البلدان إلى تمام عامه برحمة المنان .
ورثاه كل شعراء عصره فرحمه اللّه تعالى ونفعنا به . آمين .
مصطفى الدّيربي - 1155 ه
مصطفى بن محمد بن علي الشافعي القاهري الشهير بالدّيربي . الشيخ الإمام ، العالم العلامة ، البحر النحرير الفهامة ، المحقق المدقق أبو البركات زين الدّين .