وقد مد جيش الفجر بيض نصوله * ليوسع أطراف الظلام به فتكا
وجنح الدجا قد ضم فضل سواده * مخافة أن تغشى طلائعه وشكا
سوى ما توارى منه في مقل الظبا * وفي طرر الأصداغ واللمم الحلكى
وقد تلت الأنوار آية محوه * على مسمع الأزهار فابتدرت ضحكا
وغنّت على الأغصان ورق حمائم * غناء غريض حرك العود والجنكا
فتاة حذار الناظرين تلفّعت * بمنسوج درّ أحكمت نسجه حبكا
يكاد إذا استعرضت باهر حسنها * على مقل الأفكار أعجزها دركا
من العربيات التي من خبائها * تعير حجاب الشمس إن برزت هتكا
ويكسو أثيث الليل فاحم شعرها * إذا هي أبدت عن ذوائبها سدكا
وتبدو دنانير الحيا إن تصوّرت * بصفحة خدّيها وقد بهرت سبكا
سوى أنّ صحن الخد مذ رق ماؤه * يد الحسن ألقت في قرارته مسكا
كحيلة أطراف الجفون لحاظها * تصول بأمثال القواضب أو أنكى
سلوا إن جهلتم قدّها بانة اللوى * وعن فعل عينيها سلوا المهج الهلكى
فلا قلب إلا وهو فيها معلّق * ولا جسم إلّا وهي تنهكه نهكا
أتتني وعندي من شواغل حبها * فصول هوى أجرت سحاب البكا سفكا
فقمت لها والعين سكرى بمائها * سرورا وقد أوجست من وصلها شكا
فقلت فدتك الروح هل من إباحة * لكشف نقاب عن مقبّلك الأزكى
فقالت إذا آنست من كوكب العلا * بروق الرضا أحرزت من ختمه الملكا
أخي الشيم الغرّ اللواتي عيونها * تروق كزهر الرّوض تفركه فركا
عذيق ثنيّات العلا وجذيلها ال * محكّك إن باراه قرن أو احتكّا
صقيل حسام العزم أروع باسل * إذا اعتركت خيل المنون بنا عركا
هززت قناة الفضل منه بماجد * وأوسعت صدر المشكلات به شكا
بليغ إذا ما المادحون تناوبوا * فسيح القوافي ينتحي المسلك الضنكا
متى اقتحمت آياته كلّ بارع * تفكّ عقود القول أفهامه فكا
فكم قلّدت سمعا وكم أسكرت نهى * وكم زيّنت طرسا وكم توّجت صكا
فللّه منه لوذعيّ تقاصرت * سهام الأماني عن مبالغة دركا
وكنت أزكي النفس حتى رأيته * فكبّرت أجلاه وقد خاب من زكى
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 234
مساهمون: أكرم حسن العلبي
ص٢٣٤