يا بروحي غصن الجمال نضيرا * باسم الثغر عن بدائع درّه
شاهدي في هواه عادل قدّ * أكّدت حبّه مناطق خصره
وله أيضا :
سعود بها الأيّام باسمة الثغر * وبشرى بها الآمال حالية النحر
وعين الأماني بالحبور فريدة * تغازل من روض الهنا مقل الزّهر
بحيث محيّا الأنس يندى بمائه * فتشرق من لألائه غرر البشر
وصفحة مرآة الزمان صقيلة * تشفّ مرائيها عن الشيم الغرّ
وقد خلعت كفّ الربيع على الربا * خلاخل وشي من ملابسها الخضر
ورنّح أعطاف الغصون شمائل * مضمّخة الأذيال بالعنبر الشحري
إذا نشرت فوق الغدير غدائرا * تكلّلها أيدي السحائب بالدرّ
وزهر الربا تفترّ عنه كمائم * كما افترت الحسناء عن درر الثغر
وقد بسط المنثور أجمل راحة * تصافحها أيدي النسائم إذ تسري
وللأنس أذن كلما كتم الصبا * نوافح سرّ العرف تجنح للسرّ
وللأقحوان الغض ثغر مفلّج * يعضّ بأطراف الثنايا على تبر
وللورد خدّ قد حكى بروائه * محيا ابن صديق النّبي أبي بكر
أخي الشيم الغرّ اللواتي إذا بدت * تقود إلى عليائه جمل الشكر
إمام هدى راقت موارد فضله * وأشرق في أوج المفاخر كالبدر
همام أراد اللّه إظهار ما انطوى * عليه من الآداب والفضل والفخر
فقلد فتوى الشام عهد شبابه * ولم يأت سن الأربعين من العمر
ونيطت به الأحكام حتى بدت له * بدائع تشريع يجلّ عن الحصر
فأجرى يراع الحق فاندهش الورى * ببحر علوم قد تدفّق من صدر
وفكّ عرا الإشكال من كل غامض * بصائب فكر كالمهنّدة البتر
وقلّد أجياد النهى بفرائد * فمن لؤلؤ نضر ومن جوهر نثر
فللّه منه ماجد قد تقاصرت * خطا العزم عن أدنى مفاخره الغرّ
لقد لف برد الحلم منه على تقى * أقام مع الإخلاص في السرّ والجهر
فيا أيها الشهم الذي أوسع الورى * فضائل في العلياء عاطرة الذكر
إليك عقودا في سطور محامد * بمدحك قد أصبحن سامية القدر