وأجاز له جماعة من الأجلاء ، كالأستاذ الصمداني الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي وغيره . وكان أخوه الشيخ سعدي المقدم ذكره يعتني بشأنه . ويزدهي بإنسانه .
وكان للمترجم شعر وأدب . فمن شعره قوله من قصيدة :
بين اللّواحظ والقوام السمهري * قلبي الكليم بأبيض وبأسمر
من كل وضاح الجبين إذا بدت * قسماته أربت على ابن المنذر
ولربّ مجدول الوشاح إذا انثنى * بين الغلائل كالقضيب المزهر
أنفقت دون هواه درّ مدامعي * وخلعت دون لقاه برد تصبّري
وسنان طرف أرسلت لحظاته * سهم المنون عن الجفون الفتر
ريّان من خمر الدلال كأنّما * سقيت شبيبته بماء الكوثر
وغدا بفرط بهائه ودلاله * يختال في برد الشّباب الأنضر
ما رمت أجني الورد من وجناته * إلا رنا بلحاظ ظبي أعفر
عذب المقبل عاطر الثغر الذي * يحوي اللآلي من صحاح الجوهر
فإذا بدا فضح الغزالة وجهه * وإذا عطا يحكي التفات الجؤذر
لم أنس ليلتنا به في روضة * جرّ النسيم بها ذيول المئزر
مخضّلة الأرجاء قد نسجت بها * كفّ السحاب بساط وشي عبقري
والوقت قد راقت مشاربه كما * راق النظام بمدح زاكي العنصر
مولى له نعم يضيق لحصرها * ولضبطها قلم البليغ المكثر
من لم تزل تثني على عليائه * بلسان أهليها جميع الأعصر
لا زلت وابن العم في فلك العلا * كالفرقدين بعزّة وتصدّر
ولك الهناء بصحبة النجل الذي * طابت موارده بطيب المصدر
البارع الندب الأديب ومن جنى * ثمر العلوم بهمّة لم تفتر
لا زال يحوي في بقائك رتبة * تسمو على هام السّها والمشتري
ما عطّر الآفاق عاطر ذكركم * وزكت بمدحكم عقائل أسطر
وقوله مشجرا :
دون ورد الحيا ونوّار ثغره * ومحيا دعا القلوب لأسره
رقم الحسن بالبنفسج سطرا * أثبت الطرف فيه آية سحره
وعلى غصن قدّه بدر تمّ * مشرق لاح من دياجر شعره