فلا برحت علياك يا خير ماجد * تقلب أحشاك الحسود على جمر
وله :
من لي بمعسول المراشف أهيف * حلو الشمائل عاطر الأنفاس
متضرّج الوجنات عنبر خاله * أسر القلوب بطرفه النعّاس
لما جلا نور الصباح جبينه * وزها بغصن قوامه المياس
متّعت طرفي في بديع محاسن * من وجهه الزاكي بمسك نواس
ما بين ورد حيا وعنبر شامة * وأقاح ثغر في خميلة آس
وله :
عذيري ممّن صيّر القلب طرفه * أسير غرام للحاظ النواعس
وغادرني وقف الصبابة والهوى * أجود بروحي للظباء الأوانس
وأعشق مجدول الوشاح إذا انثنى * بغصن قوام كالمثقف مائس
لعلّي يوما أرى من ألفته * فاسأل من خدّيه بلغة قابس
وله :
ومهفهف يزري الغصون قوامه * ولحاظه منها المنايا ترشق
لما رأى أنّ اللواحظ كلّها * لسوى محاسن وجهه لا ترمق
أبدى السلاسل فوق صفحته التي * أضحى بها ماء الجمال يرقرق
فانحاز كلّ سالما بفؤاده * إلا أنا فالقلب منّي موثق
أقول : قوله أضحى بها ماء الجمال يرقرق . قد استعملت الشعراء والعرب في كلامهم الماء لكل ما يحسن منظره وموقعه ، ويعظم قدره ومحله . فيقال ماء الوجه وماء الحسن وماء النعيم وماء الشباب وغير ذلك . فهنا وقع في كلام المترجم ماء الجمال . وأحسن ما قيل في ماء الحسن قول ابن المعتز :
ويكاد البدر يشبهه * وتكاد الشمس تحكيه « 1 »
كيف لا يخضرّ شاربه * ومياه الحسن تسقيه
ولا بأس بذكر قطرة من ذلك في ضمن هذه الترجمة ليمتلئ الظمآن للأدب من مياه هذه المحاسن التي فيها الفصاحة والبلاغة غير آسن . فمما ورد من ذلك في ماء الوجه . قال أبو تمام :
وما أبالي وخير القول أصدقه * حقنت لي ماء وجهي أم حقنت دمي
هامش
( 1 ) ديوان ابن المعتز ، دار الكاتب العربي 1995 ، 1 / 294 ، مع بعض اختلافات .