والفضل أقفر ربعه لكنّه * بوجود مولانا الأمين معمّر
علّامة الدنيا وواحد دهره * وأجلّ أهل العصر قدرا يذكر
ملك العلوم له جيوش بلاغة * وفصاحة فبهم يعزّ وينصر
تخذ الفهوم دعيّة منقادة * تأتيه طائعة بما هو يأمر
يقظ يكاد يحيط علما بالذي * تجري به الأقدار حين يقدّر
ما زال يملأ من لآلئ لفظه * أصداف آذان لنا ويقرر
تاللّه ما رشف الرضاب لراشف * من ثغر ذي شنب حكاه الجوهر
أحلى وأعذب من كئوس حديثه * تملى وتشربها العقول فتسكر
فاق الذين تقدموه بسبقهم * وبه الأواخر تزدهي بل تفخر
بالسؤل يمنح قبل تسآل فإن * سبق السّؤال ، عطاؤه يتعذر
لو أنّ أيسر جوده قدما سرى * في الكون لم يبقى وحقك معسر « 1 »
قد أبدع الرحمن صورة خلقه * ليرى جميل الصنع فيه المبصر
وجه كأنّ الشمس بعض بهائه * ما زال يحسده عليه النّيّر
مولاي عجزي عن مديحك ظاهر * والعذر عن إدراك وصفك أظهر
من لي بأن أهديك نظما فاخرا * أسمو به بين الأنام وأفخر
هبني أنظّم كالعقود لآلئا * أفديك ، هل يهدى لبحر جوهر
لكن أتيت كما أمرت بخدمة * جهد المقل وسوء ردّ أحذر
فاصفح فقد أوضحت عذري أولا * واقبل فمثلك من يمنّ ويعذر
واسلم ودم في نعمة طول المدى * ما دام يمدحك اللسان ويشكر
وقوله :
ومحجّب أنف المرور بخاطري * ويغار من مرّ النسيم إذا سرى
نحميه عن نظر العيون نزاهة * لم ترض أن يطأ القلوب على الثرى
صلف ولو قال الهلال مفاخرا * أنا من قلامة ظفره لاستكبرا
ولو ابتغى الحظّ التمني أن يرى * ظلّا لطيف خياله لتنكرا
وله في النحول :
هامش
( 1 ) أبقيناها على حالها .