وبالجملة فقد كان أحد أفراد الأفاضل . وكانت وفاته في سنة تسعين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى .
السيد مصطفى الصمادي « 1 » - 1137 ه
مصطفى بن السيد حسن بن السيد محمد المعروف بالصمادي الحنفي الدمشقي . أحد الأدباء الكتاب الذين سحروا برقّة بيانهم وبراعة بنانهم العقول والألباب . كان أديبا عارفا كاتبا من كتاب الخزينة السلطانية الميرية ، محتشما معظّما متقنا للفنون الأدبية . عشورا لطيفا ذا هيبة . وكان بباب الدفتري « 2 » بدمشق من المحاسن . وترجمه السيد الأمين المحبي في ذيل نفحته وأثنى عليه . وقال في وصفه :
سيد رهط وفريق ، تنوّعا بين أصيل وعريق . رقي من التواضع سلّم الشرف . ولم يخش المعاني في مدحته السّرف . فأصله في دفتر الفتوّة ثابت . وغصنه في بحبوحة التقديس نابت .
ولّد بكر الفكر من حين ولادته . وقلّد جيد الأدب من دره المفصل بأفخر قلادته . فهو للآمل مظنة رجاه . وبقمر وجهه أقبل نهاره وأدبر دجاه . يهب على الأنفاس من خلائقه بعرف الطيب . ويجري من الأهواء مجرى الماء في الغصن الرطيب . وثمّة أدب يتبرّج تبرّج العقيلة .
وفكر صفا من الكدر ولا صفا المرآة الصقيلة . وخط أخذ في الحسن كل الحظ وكأنما أوجده اللّه ليكون متمتع القلب واللحظ . فمتى سقى قلمه من الحبر أنبت ما بين الجداول عروق التبر . فمداده يجول في رقيم الصفحات فتتوشّى علاماته . وإذا تحقّقت فيه النظر فما هو إلا من رقوم الخدود واواته ولاماته .
وله شعر أعدّه من هدايا الزمان ولا أحسبه إلا من مفصلات الجمان والبهرمان . ومن شعره قوله :
إن الذين تقدموا لم يتركوا * معنى به يتقدّم المتأخر
قد أنتجوا أبكار أفكار لهم * عقم المعاني مثلها متعذّر
فإذا انصببنا من حبال تخيّل * شركا به معنى نصيد ونظفر
عصفت سموم هموم فكر قطّعت * تلك الحبال وفرّ منها الخاطر
والدّهر أخرس كل ذي لسن فلو * سحبان كلّف منطقا لا يقدر
والشعر في سوق البلاغة كاسد * فترى البليغ كجاهل لا يشعر
هامش
( 1 ) ذيل النفحة 1 / 175 - 185 .
( 2 ) مدير المال .