ما صادفت قلبي سهام لحظه * إلّا أتت غزّالة تصيبا
فليته صيّر لي من وصله * وقربه يا صاحبي نصيبا
جرّبت من بعاده نار الضنى * عذّبني بحرّها تعذيبا
لولا الهوى ما شاق عيني مألف * وبالحمى كم ودّعت حبيبا
هوى حقيقيّ له مودّة * قد ولّدت نجل الوفا نجيبا
أهل السماح في الدّنا قد زهدوا * وقدسوا بالواحد القلوبا
وبالرضا قد مزجت طباعهم * فلا ترى في وجههم قطوبا
وأخلصوا للّه قلبا قد صفا * من كدر واستأنفوا الغيوبا
فما دعوا للغيث يوما وبكوا * إلا أجاب قبل أن نجيبا
راحوا براح الحال في وجودهم * لما اختلوا وروّقوا المشروبا
مذ عاملوه في مقامات الوفا * هبّ لهم عرف الرضا هبوبا
ومنها :
كالمسك وافاك دعاء مخلص * ريان من ماء الوفا رطيبا
إن لم يراك لا يسر قلبه * ويكره الخيال أن ينوبا
ما للفتى قد لعب الدّهر به * وصرفه صيّره متعوبا
من الزمان علّقته محن * قد شعّبت بقلبه شعوبا
إلّاك يستظلّ في جنابه * والناس قد أفنيتهم تجريبا
واستجلها من البديع غادة * لا ترتضي غير الهنا مركوبا
وقال يمدح بها محمد المحمودي وقد أهداها له من نفثاته وهي قوله :
خدّ يورّده لهيبه * فتكا وأعيننا تذيبه
أندى من الورد الذي * حيّاه ريّانا نصيبه
وبثغره ماء الحيا * ة يرق كالصهبا صبيبه
وسقاه ماء شبيبة * راح الجمال بها يشوبه
ميال أعطاف الصبا * تيها يرنّحه وثوبه
ذو قامة هيفاء مث * ل الغصن يحمله كثيبه
أبدا يميل مع النسي * م يظلّ يعطفه هبوبه