فكأنّ ذلك لؤلؤ * في أكؤس المرجان حاصل
أو أنّه ماء الحيا * ة على عقيق الثّغر جائل
أو وجنة حمراء قد * عرقت حياء من مواصل
والروض تصفق فيه أغ * صان تشبب بالشمائل
وأدار فينا الرّاح مع * شوق بخمر الدلّ ثامل
خصر اللمى عذب المقب * بل في ثياب الحسن رافل
يروي مسلسل ريقه * عن كوثر للثغر ناقل
إنّ اللحاظ بسيفها ال * فتاك أنست سحر بابل
قد أسكرتنا دون خم * ر منه هاتيك الشمائل
فانهض أخيّ إلى الريا * ض عساك أن تحظى بطائل
واشفع صبوحك بالغبو * ق وصل غدوّك بالأصائل
لا يشغلنّك يا أخا ال * لذات عن ذا الأنس شاغل
إلا امتداحك سيدا * قرت به عين الفضائل
. . . إلخ .
وله يمدح عبد اللّه باشا الجتجي « 1 » أمير دمشق ويشكو الفتن الواقعة فيها إذ ذاك بقوله :
عركتنا عرك الأديم الكروب * وبسهم الردى رمتنا الخطوب
فاختلاف شقّ العصا باتفاق * فيه حمقى حجاهم مسلوب
أقسم السيف لا يقرّ بجفن * دون كشف عما تسرّ القلوب
جرّدته يد عن الخير شلا * ء وفي الشر بطشها مرهوب
فاصطبحنا من ذاك كأس ارتياع * واغتبقنا ما الجسم منه يذوب
فلصدر الشريف منّا زفير * ولقلب التقيّ فينا وجيب
وعلمنا بأنّ للّه لطفا * من إليه التجأ فليس يخيب
فابتهلنا إليه نضرع بالشك * وى ونبكي فهو القريب المجيب
فتجلّت سحائب الخوف عن شم * س من الأمن لا تكاد تغيب
وأظلّت دمشق رايات من إن * قصد النجم فهو منه قريب
هامش
( 1 ) سبقت ترجمته في الجزء الثالث .