لم تسم همّة من تقدّمه إلى * ترميم شيء بل أبيد وبادوا
فألم فيه وظل يصلح بعض ما * فيه تبدّد طارف وتلاد
حتى وهي الزلزال فانهارت به * سقف وأعمدة وطمّ فساد
فنمى الحديث إلى الخليفة من له * خضع البريّة ، كلّهم وانقادوا
ظلّ الإله بأرضه من أصحبت * للخوف منه تضاءل الآساد
فاهتمّ في تحرير ما قد جاء في * فضل الشآم بذا له الإسناد
وأشار في تاريخ تعمير لجا * معها الرفيع به الثنا يزداد
فأجابه فضلاؤها لمراده * راجين منه قبوله وأجادوا
وبهم تشبّه ذا الضعيف وإن يكن * عن شأو فضلهم له إبعاد
فأتى ببيت كامل تاريخ ما * يحلو به للسامع الإنشاد
أمويّ جلّق إن هوى بزلازل * فبمصطفى الملك المجيد يشاد « 1 »
وله مادحا لجناب أسعد أفندي قاضي العساكر الروم إيليّة في قسطنطينية :
ألا كل ما يختار من مهجتي وقف * عليه فعمّا لست أسمعه كفّوا
فيا ربّما أغرى المتيّم لائم * فأصبح مشغوفا بما دونه الحتف
بروحي غزالا صاد قلبي بما غدت * تمد من الأشراك أهدابه الوطف
غفا عن مراد الصّب يلهو بدلّه * خليا وأجفان المتيّم لا تغفو
لقد كان لي جسم يقلّبه الأسى * على جمرات بات يضرمها الضعف
وعهدي بأن القلب بين جوانحي * ومأموله من ذلك الرشإ العطف
فلم يبق لي إلا تتابع زفرة * تلت مثلها أخرى وأعقبها ألف
ودمع مشوب بالدما ظلّ هاملا * على صفحات الخد أو مدمع صرف
خليليّ ما بذل المتيّم روحه * عزيزا وما أحلاه إن رضي الخشف
فقولا لمن قد أكثر العذل جاهلا * بحال الهوى ، أقصر جفا فمك الحرف
سلوي محال عنه ما دام ينتمي * لأخلاق من جلّت فضائله اللطف
همام لو انّ الدّهر جاد بمثله * لما انحصرت فيه المعارف والعرف
له راحة في لثمها كلّ راحة * وكفّ بها دفع النوائب ينكفّ
هامش
( 1 ) مجموع هذا البيت يساوي 1174 .