إنّ مدح الخلق قاطبة * دون عليا مدحه سفلا
ليس يحصي الناس كلهم * ما عليه خلقه اشتملا
إن عجز المرء عن حمل * من معالي عزه حملا
فاعترف بالعجز يا لسنا * وتذلّل واترك الجدلا
إن يقس بالرسل أجمعهم * فهو حقا خيرهم رجلا
وهم نوابه ولهم * نظر منه لقد شملا
ونبيا كان حين بدا * آدم في الطين منجدلا
نوره الرحمن أوجده * قبل خلق للسوى أزلا
ثم لما شمسه ظهرت * عنه كل العالم انفصلا
ثم تم السعد حين بدا * خاتما للرسل واكتملا
وتحدى فاهتدى رجل * فائز وارتاب من خذلا
ثم ما قد جاء فيه لنا * كلّه واللّه قد نقلا
وكتاب اللّه أكبر ما * جاءنا فيه ، بنا اتصلا
فهو أسنى نعمة ظهرت * فضلها واللّه ما جهلا
وهو باب اللّه أي فتى * من سواه جاء ما دخلا
يا نبيا جاء يرشدنا * للهدى إذ أوضح السّبلا
يا رسولا مدحه أبدا * هو أولى ما به اشتغلا
قد مددت الكفّ ملتمسا * منك معروفا ومبتهلا
يا كريما لم يردّ لمن * سأل الإحسان قطّ بلا
يا منيلا برّه أبدا * لمن استجدى ومن سألا
حمل الأحباب نحوك من * بعده والعبد ما حملا
بل تبقّى في دمشق لدى * أي سقم فيه قد نزلا
لبس الأحزان فهي له * كغشاء فوقه انسدلا
فاغتدى يذري الدّموع أسى * راجيا أن يبلغ الأملا
ويرى الأعتاب ملتثما * تربها والدّمع قد هطلا
فأجرني آخذا بيدي * وقل المرجوّ قد حصلا
وصلاة اللّه واصلة * لك ما غيث السما انهملا
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 169
مساهمون: أكرم حسن العلبي
ص١٦٩