الوزير الكبير من رأيه الثا * قب في المعضل السديد المصيب
كم له من يد لدى الحرب بيضا * ء إذا ما اكفهرّ يوم عصيب
يتلقّى الجموع منه هزبر * صدره في الوغى فسيح رحيب
ضاحك الثغر بادي البشر منه * حيث للحرب يقرع الظنبوب
ثابت الجأش إذ تطيش المواضي * في مقام به الرّضيع يشيب
صحبته طفلا وكهلا وكم أث * ثر وصفا في الصاحب المصحوب
فإذا جرّد اليماني أو هز * ز الردينيّ منه زند صليب
فرق الجمع مثل تفريق أحوى ال * عصف في البيد فرّقته الجنوب
جاء والشام سيف ذي البغي فيها * مصلت من دم المطيع خضيب
وعليها أخنى الزمان وقد أج * دب من فيحها المكان الخصيب
فخبت نار ذلك البغي حتى * أصبحت لا يشام منها لهيب
وتعرّت جموعها عن فراق * ما لجمع التصحيح منه نصيب
فثغور الشآم تفترّ بشرا * وببيت الطّغام يعلو النحيب
وترى الأرض وهي مخصّرة الأر * جا ، سقاها الحيا الغمام السكوب
وذراها الفسيح لم يلف فيه * منذ حلّ الوزير أرض جدوب
فعلى دوحها بشكر عليه * وثناء قد غرد العندليب
وأقمنا وللسان مجال * بثناء يزكو شذا ويطيب
يصبح النطق قاصرا ، إنّ تقصي * ر ذوي النطق فيه أمر غريب
فهلمّوا معاشر الفصحاء ال * لسن للشكر جملة وأجيبوا
فعسى اليوم أن يؤدّى لعبد الل * ه حقّ أداؤه مطلوب
صانه اللّه من وزير به الحق * ق إلى الكامل المحق يئوب
وبه الباطل اضمحلّ كأهلي * ه فتعسا لهم إذا لم يتوبوا
إنّ مدحا لبعض أوصافه الغر * ر لأمر يحار فيه اللبيب
أفمثلي بمثل هذي القوافي * غرض القصد في المديح يصيب
وأنا مثقل بما قرّح القل * ب من الدّهر بل حزين كئيب
وإذا ما عجزت كانت معالي * ه عليه بالمدح عني تنوب
إن من قد أقر عين المعالي * دهره بالثنا عليه الخطيب
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 173
مساهمون: أكرم حسن العلبي
ص١٧٣