أرقّ من الصهباء في الكأس إذ صفت * فبتّ بها نشوان لا أعرف الصحوا
أتى من ذوي الأفضال والمجد والتّقى * وحاوي كمال السبق في العلم والتقوى
فسرّحت هذا الطرف في طيّ نشره * فدلّت خوافيه عليه من الفحوى
فإنّي وأيم اللّه منذ عرفتكم * مقيم على صدق الوداد بلا دعوى
وقد غرست أصل المحبّة بيننا * وغصن ثمار الود رطب فلا يذوى
فلا زلت يا ذا الفضل تسمو برفعة * تدوم مع الإقبال تحبوك ما تهوى
فكتب إليه الجعفري المذكور الجواب بقوله :
فداؤك مني الروح ذا الفضل والتقوى * جوابك لي أحلى من المن والسلوى
بلى هو أمياه الحياة لوامق * على رمق أبقاه بالصد من يهوى
فما اللؤلؤ المنضود ما الجوهر الذي * تنوب مناب النّيرين به الأضوا
وما الخمر ما برد اللّمى ما عذيبه * ترشّفه الولهان من رشإ أحوى
بأشهى وأحلى من عذوبة لفظه * حباني بخمّار اعتذاراته الصحوا
وأخبر أن الود ما شاب صفوه * سلوّ ففيه القلب لا يقبل الرشوا
أجل ففؤاد العاشقين محرر * صفاء لميزان المعاملة الأقوى
وما الغر يا بدر العلا مثل أروع * بمضمار حسن الود قد أدرك الشأوا
وإنّك في العيّوق عندي رفعة * ولا غرو إذ حزت العلا أنت لا غروا
وإنّي يا خدن المودة جازم * بأنك في ذا الود ذو الرتبة القصوى
وأنّي ما أثبتّ أمرا مخيّلا * وإن يك ذا فالآن أستجلب العفوا
بلى إنّني بادرت للمنهج الذي * نهجت على التحقيق ما كان ذا سهوا
وحاولتكم حسن التقاضي وللأدا * بحسن لقد طالبت نفسي بالنجوى
فدم في ذرا العز المؤبّد راقيا * تقرطق آذان الفهوم بما تهوى
وللمترجم غير ذلك .
وكانت وفاته في سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف . وجاء تاريخها ( نال الرضا مكّي ) ودفن بتربة باب الصغير . رحمه اللّه تعالى .
مصطفى القنيطري - 1160 ه
مصطفى بن أبي بكر بن أبي بكر بن عبد الباقي المعروف بالقنيطري الحنفي البعلي الأصل .
ولد بدمشق في سنة إحدى ومائة وألف ونشأ بها . وقرأ على قريبه الشيخ أبي المواهب ،