أفدي عراقيا تملّك مهجتي * باهي الجمال كبدر تمّ مشرق
فنحوت غربا أبتغيه مموّها * عن عاذلي والقصد نحو المشرق
وأنشد فيه غيره من أدباء دمشق . فمنهم السيد حسين بن حمزة الدمشقي الحسيني فقال :
أرنو إلى وجهك من غاية * قصوى وأرضى بقليل النظر
ويقبل الليل فيخفى سنى * وجهك عن عيني ويعشى البصر
فلم ترى يخفيه وهو الذي * من شأنه إظهار نور القمر
وللمترجم في مدح باب السلام :
يا حبذا باب السلام فإنّها * هي جنّة تجري بها الأنهار
فاقت على نزه الشآم نضارة * وبوصفها قد حارت الأفكار
يترقرق الماء الزّلال بها كأع * مدة الرخام طفا عليه غبار
وكأنّما الأمواج حين تتابعت * سفن جرت وتسوقها الأقدار
سلسالها عند الهواء تخاله * كالثلج يصعد قد علاه نضار
يا حسنها من روضة وغصونها * قد غرّدت من فوقها الأطيار
ونسيمها وخرير صوت مياهها * تجلى بها الأحزان والأكدار
لا سيّما زمن الربيع وزهره * تهفو النفوس إليه والخطّار
من أمّها يبغي التنزّه قائل * لو كان لي قصر بها أو دار
لكنّها بمكاره حفّت لذا * يأتونها في خلسة أخيار
أنعم بها من نزهة أنست بها ال * أحباب والخلّان والسمار
يا صاح عرّج نحوها مستأنسا * ما تشتهي فيها وما تختار
وزاره صاحبه الشيخ عبد اللّه الطرابلسي المتقدم ذكره في هذا الكتاب وذلك نهار عيد الأضحى ، وكان يوما ممطرا ، فقال المترجم في ذلك :
زارنا معدن الفنون صباحا * فحبينا به الأماني صباحا
كان عيدان : من تلاقيه عيد * وبعيد الأضحى ألا عم صباحا
خلت شمسا في حينا قد أضاءت * أو كبدر التمام في الأفق لاحا
أدهش الناظرين نور سرور * من لقاه وجدد الأفراحا
يا له من نهار أنس منير * قد وقينا من لطفه الأتراحا
زارنا الغيث حين زار ووافى * بسرور فأنعش الأرواحا