وسحاب الهناء أمطر درا * حيث حوض السّرور كان طفاحا
هو عبد اللّه المحب الذي قد * بلغ القلب في هواه نجاحا
ماجد وابن ماجد قد تسامى * بمعان منها رأينا الفلاحا
يا له من مهذّب وأديب * لم يزل طيبه لنا فواحا
ذي نظام يفوق عقد اللآلي * لنحور الحسان كان وشاحا
ففؤادي بحبه ذو امتزاج * وبه عنبر المحبة فاحا
يا أديب الزمان لطفا ويا من * لفظه جوهر يفوق الصحاحا
هاك أبيات مدحة من محبّ * فيك بالحب قلبه قد باحا
فعليها أسدل ثياب التغاضي * ثم بالعفو كن لها منّاحا
ثم سامح أخاك بالصفح فضلا * حيث ألقى لديك منه السلاحا
وابق في نعمة وطيب حبور * ما هزار في روضة قد صاحا
فكتب إليه الطرابلسي المذكور الجواب بقوله :
مسك دارين قد شممناه فاحا * أم خزامى أم عنبرا أم أقاحا
ولآل تنظّمت أم نجوم * أم شموس ضياؤها قد لاحا
وضروب الألحان ما قد سمعنا * أم تغنّى طير الرياض وصاحا
أم مدام قد أشرقت بكؤوس * عطّرت من شميمها الأقداحا
أم نظام كالدرّ أشرق حسنا * فغدا للنفوس منّا وشاحا
من معان تفوق سحر المعاني * ومبان تهيّج الأرواحا
لا عدمناك من أديب أريب * ولبيب يجلي اللآلي الصحاحا
صغت عقدا يفوق حلي العذارى * أم نظاما يبدي المعاني الصحاحا
فأضاءت منها شموس المباني * حيث أمسى نظامها وضّاحا
فاقبل الآن مدحة من محب * بنظام لم يقبل الإصلاحا
وابق في العز ما تغنت حمام * حيث يبدي لك الهنا الأفراحا
وكتب المترجم إلى الشيخ سعيد الجعفري الدمشقي بعد عتاب جرى بينهما لأمر كان بقوله :
عتابك لي أشهى من المن والسّلوى * لقلبي وأحلى في المذاق من الحلوى
بنظم كسلك الدر بل هو جوهر * يلوح على القرطاس من رصفه أضوا