ورث الفضائل كابرا عن كابر * بل نال فخر المجد يوم فطامه
من عمّني من فضله بهديّة * من جوده بل من ندى إنعامه
يمضي الزمان ولا أقوم بشكره * حسبي بذاك سموّه بمقامه
فاللّه يوليه الجزا من فضله * ويعمّه بالفيض من إكرامه
وتدوم رفعته على أقرانه * بمزيد عزّ شامخ بدوامه
مولاي إني قد أتيتك زائرا * ومهنّئا بالعيد في أيامه
تحيا وتبقى في سرور عائدا * في طيب عيش في مدى أعوامه
ما بلبل الأفراح قام مغردا * فوق الغصون الملد في ترنامه
وكتب إليّ يطلب مني مبراة أقلام :
يا سيدا حاز من كل الفنون ومن * بديع خط كذا آلات أرقام
أرجوك مولاي مبراة تساعدني * على الكتابة في إصلاح أقلامي
وكتب إلي أيضا مرة وقد عاقه المطر عن زيارتنا :
أيا مولى له شوقي * ومالي عنه مصطبر
مرادي أن أزوركم * ولكن عاقني المطر
ومثل ذلك جرى لي لما كنت في الروم . حصل في بعض الأيام مطر وثلج وكان قد دعاني أحد مواليها إليه . فكتبت إليه معتذرا عن الزيارة بقولي :
أمولاي يا شمس المحامد والبها * ويا واحدا حاز المعالي مع الفخر
إلى بابك العالي أروم زيارة * فتمنعني الأقدار بالثلج والقطر
فلا تك للداعي المرادي مؤاخذا * فمثلك من يعفو عن الذنب والوزر
وكتب المترجم إليّ ضمن رسالة قوله :
أما واللّه يا بدر المعالي * ومن قد جاد لي ببديع حبّك
ومن أولاك مكرمة ومنّا * وصير جنّتي بنعيم قربك
لأنت أعز من طرفي وقلبي * فسل عما أقول شهود قلبك
ويوم لا أرى ذاك المحيا * يلوح فذاك يوم عند ربك « 1 »
وكان بدمشق غلام عراقي بغدادي ، أسفر وجهه المنير ، وراق رونق جماله النضير .
فأنشد المترجم فيه مخبرا عما في الضمير قوله :
هامش
( 1 ) كألف سنة . . .