فغدا ( مشيرا ) غازيا مع أنه * بالأمس كان أقل من ( انباشي )
شبنا وما زلنا نعد عجائبا * ونرى صنوف ثعالب ومواشي
مما سمعت وما رأيت لديهم * كم شاقني ان لا أكون بناشي
ولكم أسفت لجعل نفسي والدا * يا ليتني من قبل كنت ( طواشي )
ماذا يشوق من الحياة وحلوها * كالسم ينفثه فم الرقاش
فإذا رغبت ( ببصمة ) و ( محاشي ) * وصباك فاخر منزل ورياش
فدع المواعظ يا ابن ( فلحة ) جانبا * ما فاز في الدنيا سوى الغشاش
وإذا أردت الزهد فيها مخلصا * فطريقه اركيلة الحشاش
وأرسل إلى الأستاذ محمد فلحة هذه القصيدة في أواخر شهر رمضان :
إليك أخا المفاخر والمعالي * وليث الغاب في ساح النزال
اتيت اليوم أرجو منك عونا * ليحسن بعد سوء الحال حالي
ومن مثل الهمام ( أبي وحيد ) * لاعطاء النوال لدى السؤال
فتى أجداده كانوا شموسا * ومفخرة القرون بلا جدال
وقد ورث المكارم عن نزار * وعن قحطان مأثور الفعال
فكان كما يليق به أمينا * على ارث كمكنون اللآلي
وفرخ البط عوام ويمضي * سليل النبل في اثر الأوالي
فته عزا وحق لك التباهي * بعم ماجد وكريم خال
فما في الكون من يعلوك أصلا * فأصلك شامخ صعب المنال
كبار الناس في شرق وغرب * ومن أقصى الجنوب إلى الشمال
إذا قيسوا بمجدك لم يكونوا * لدى علياك الا كالنمال
وهذي الأرض من بر وبحر * وما تحويه من شم الجبال
تضيق لدى طموحك حيث تبدو * لعينك شبه حبة برتقال
فدع من يدعي ان المعالي * بعلم أو بذوق أو بمال
ولا يشغل فديتك منك بالا * ولكن بل عليه ولا تبالي
ولقنه بذلك خير درس * به يغنيك عن ألفي مقال
فيا من زق حب المجد زقا * وأولع بالتشامخ والتعالي
أنلني بعض ما في الكأس مما * تعاطيه من الفخر الزلال
عصارة ما جناه بقول شعر * وأورثه أبو زيد الهلالي
فإني منذ أعوام أغني * وأنت بعب كأسك في انشغال
تعب ولا تخاف سداد قلب * ولا تخشى التورم في الطحال
فتضخم عزة واباء نفس * وتبقيني بقربك في هزال
وتعلم أنني ما بين قوم * عراض من مناقبهم طوال
إذا بلغ الفطام لهم صبي * رأيت عليه هيبة ( مارشال )
وان يمشي فنجم في سماء * وكالغندول في عرض القنال
وان حم القضاء ولم تسارع * اليه الأم من ضيق المجال
تمطى ثم أرخاها مريئا * فتحسبها كريم ( الإيديال )
وان ينطق فما أحلاه لحنا * وأعظم بالنشيد ( الناسيونال )
وان يضحك فيا دنيا أطلي * فذي أجواء عيد الكرنفال
جلال في دلال في جمال * وبورك بالصبي ابن الحلال
وحق له بأن يدعى افتخارا * بغاز أو جهاد أو نضال
وليل بته سهران مضنى * كأني في لظى داء عضال
وغيري غارق في لجر نوم * وفي إسبانيا يبني العلالي
تبدت فيه نفسي شبه ليث * توثب لانقضاض بانفعال
تقول وقولها جحر تلظى * ومثل القوس يقذف بالنبال
علام تعيش في ظل انزواء * وعن دنيا التطلع في انعزال
وتبقيني لصدر شبه قبر * كأني مجرم رهن اعتقال
وحولك عصبة ملئت نشاطا * ففي حل تراها وارتحال
لها في كل عرس خير قرص * وصدر الدار في كل احتفال
إذا فاتها فعل لخير * وكانت والمروءة في اقتتال
ليقصر عن مداها كل فحل * إذا اخذت بقيل أو بقال
فلا تبقى على سر غطاء * وتنشر ما انطوى فوق الحبال
وتمضي النفس في لوم مرير * وتبقي النار دوما في اشتعال
تؤنبني وتمعن في عتابي * وتكشف عن غبائي واختبالي
وتعجب كيف اني بين قومي * أقيم بلا حراك ( كالشوال )
فلو قام الجدال وكان جحش * مدار البحث في احدى الليالي
وكل يدعي وصلا بليلى * ودار لأجله ضرب النعال
عن البحث الجليل أصم اذني * وأبعد ما استطعت عن الجدال
واتركهم وجحشهم وامضي * أفكر ( بالحياصة والجلال )
فحق إذا لنفسي ان تغالي * بشكواها لضعفي وانحلالي
فلو كان الرجال على مثالي * ( لفضلت النساء على الرجال )
وقد فات الأوان لرتق فتق * فذا صوت يجلجل في الأعالي
( تودع من ظلال عرار نجد * فما بعد العشية من ظلال )
فمن لم يبلغ العليا فتيا * فليس ينالها والجسم بال
ومن لم ينم فيه كبرياء * كأتراب له لحم الجمال
فلا يرجو وقد خارت قواه * بلوغ المجد من لحم السخال
وذا شهر الصيام وقد تدانت * أواخره وآذن بالزوال
فلا تتركه يمضي دون بذل * لمستعط شكا من سوء حال
فأدركني وسارع في انتشالي * وبادر في مسيرك كالغزال
وأشركني بعزك بعض وقت * وأفلتني بجودك من عقال
فتغنم فوق أجر الصوم أجرا * وتخلد في جنائن ذي الجلال
وأرسل إلى السيد نور الدين بدر الدين هذه القصيدة :
في القلب من ذكرى الأحبة نار * ما جن ليل أو أطل نهار
تمضي بي الأيام وهي مقيمة * ويشفني الاعياء وهي أوار
قدسية ما شاب زيت سراجها * مين ولم يسقط عليه غبار
من سلسل الوجدان صفو عصيره * ومن المروءة ريحه المعطار
أوقدته نارا على ومضاتها * تتراقص الأحلام والأفكار
وتعود بي عبر الزمان إلى حمى * كأس الهنا والصفو فيه يدار
نضرت جوانبه بأوجه فتية * فكأنهم لدروبه أزهار
لانوا فلم تقس الحياة عليهم * وعنت لهم بصروفها الاقدار
ذكرى الأحبة لاعدمتك موئلا * ان ساء دار أو تخابث جار
أعيان الشيعة — صفحة 146
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٤٦