نصفي إلى الزنار في صرمايتي * وبداخل الطربوش نصفي الثاني
لو كان عرزائيل يعلم موضعي * لزيارة الفردوس كان دعاني
ولكنت في ذا الحين ارتع في السما * متمتعا بالحور والولدان
ولو أن كل الشوق مثل تشوقي * لأتى به التحريم في القرآن
وكأنه لم يكف ما بي ربنا * حتى ابتلاني في هوى الاخوان
مع ذاك أحمده فلولا لطفه * لخسرت أيضا طابقي الفوقاني
قد لا تصدق ذا وتحسب انه * عن قلة أو عارض جسماني
فاسأل فعندي صحة لم يحوها * لا جسم انسان ولا حيوان
وانظر إلى شغلي تجده بأنه * من عند عشي إلى حلواني
كيف اتجهت وكيف سرت فدائما * ترنو إلي لواحظ النسوان
ويقلن من هذا وهل هو أعزب * ويحطنني من أعين الشيطان
وترى جيوبي دائما ملآنة * لم يخل منها القرش والقرشان
مهما طلبت تراه عندي حاضرا * ولو أنه من أرض هندستان
لو كنت أنت وحق ربك موضعي * لغدوت مثل دعائم الحيطان
هل بعد هذا لا تزال مشككا * يا صاحب الايمان والوجدان
فاحكم وأيقن ان ما بي كله * متسبب عن حبك الروحاني
خبر صديقك كيف أنت فإنه * نهب الأسى والوجد منذ زمان
يقضي الليالي ساهرا متحرقا * فكأنه يقلى على النيران
من أجل تحرير يكلف ( آنة ) ( 1 ) * يا ضيعة الأصحاب والخلان
وتنام لا يلهيك عن طيب الكرى * ما يعتري النائين من أحزان
أترى يجوز بدين إبليس كذا * أم يا ترى بديانة الرحمن !
فعسى تكون كما أريد وأشتهي * من صحة في الجسم و ( الجزدان ) )
وتكون في انس تروح وتغتدي وجميع أهل البيت في اطمئنان وتكون تدعى بعد اسمك وحده بأبي فلان أو أبي فليتان
أما انا فلقد غدوت معلما * بقيادتي جيش من الصبيان
الحال أحسن انما أخشى على * عقلي من التخريب والنقصان
وأخاف من بعد التأستذ في غد * ان اغد تلميذا بمارستان
لكنني راض لأن خسارتي * في خدمة الأهلين والأوطان
فغدا سألحقهم وأعلي شأنهم * بالراعي والزبال والطحان
الوقت ضاق وفي ذكاك كفاية * وعن الكتاب عسى يقوم لساني
ولو انني أبديت كل خواطري * لم يكفني إذ ذاك ماعونان
فاسلم ودم في غبطة وهناءة * لأخيك جعفر الأقل الجاني
ومن شعره الظريف في أيام الصبا هذه القصيدة التي نظمها بعد نزهة
له مع بعض أصدقائه إلى قلعة ( دوبيه ) قرب بلد شقرا :
يا من يقضي عمره * ويضيع منه أكثره
بين الدفاتر والمحابر * قل ان لا تنظره
حب القراءة دأبه * أقصى مناه ( الشحبره )
ماذا يفيد تعلم * العلم عندي مسخره
لا سيما النحو الذي * ما فيه الا النحوره
اشجى فؤادي درسه * وكداك قلبي مرمره
لو جئت احدى السيدات * وقد لزمت القنعره
أدمتك من قبقابها * وعلتك منها ( الكندره )
ربح الذي دوما غدا * في غير انس لم تره
قل للذي لا يرعوي * لنصيحتي ما أحمره
لو كنت تبصرنا وقد * سرنا بقصد ( الكزدره )
نبغي مكانا لائقا * بجنابنا كي نعبره
كان المقام بقلعة * مهجورة ومكركره
فيها أقمنا يومنا * من انسه ما أقصره
ان كنت تسأل ما الطعام * أقول كان ( مجدره )
لكنها ممتازة * محمرة ومذرذره
وكثيرة أيضا وقد * ملأت فناء الطنجره
والكل منا جائع * والحال منه مكدره
أسناننا مسنونة * وكذا الكروش مهيره
حتى إذا نضج الطبيخ * علت لذاك الهوبره
وكذا النفوس استبشرت * من بعد عوف التذكرة
ما كنت تسمع حين نأكل * غير صوت الشخورة
حتى حسبنا انه * بلغ الطعام الحنجره
ثم انكفأنا راجعين * كما أتينا القهقره
هذا حديث ذهابنا * أغناك عن أن تحضره
ان كنت فيه مقصرا * فإلى الرفاق المعذرة
وارسل هذه الأبيات إلى الشيخ عبد الحسين جواد من ( حولا ) وقد
عزم على السفر إلى المهجر :
بلغ المحب بأنكم أزمعتم * سيرا إلى ( تمبكتو ) أو ( كركاس )
وبأنكم ستفارقون بلادكم * هربا من الاملاق والافلاس
وبأن أيام الفراق قريبة * وقد استعذت برب كل الناس
لكنني راجعت فكري بعد ذا * فوجدت لا ضر ولا من باس
لا سيما ان ابتم بسلامة * ووضعتم الأموال في الأكياس
لولا الذي قدمت كان يحق لي * تمزيق طربوشي وفتق لباسي
أرجوكم ان لا تكونوا مثل من * قنعوا بعيش العود والمساس
ومن الأواني كلها ما عندهم * خير من ( القصعات والجنطاس )
هذي مدينة بيروت تناشدكم * فاختر لنفسك بابورا بها رأسي
وقال عندما أنشأ الفرنسيون الجمهورية اللبنانية :
لبنان ما أنت بعد اليوم لبنان * إذ قيدوك فلا حكم ولا شان
كانت أمانيك قبل اليوم زاهرة * وعودها كم تثنى وهو ريان
وكم أقمت على الأحلام شاهقة * وهل يقام على الأحلام بنيان
مذ كنت تأمل ان يوفوا بوعدهم * لم يصدقوك بما قالوا وقد خانوا
مضى عليه زمان كنت منتظرا * وسوف تمضي عليه بعد أزمان
كان الوفاء بما قالوا بأن خلقوا * حكومة ما لها في الكون اقران
كيما تعظم جمهورية دعيت * لولا قليل لكان اليوم تيجان
فيها من الناس من قد وظفوا أمما * فليس يحصيهم في العد انسان
في كل دائرة ( مسيو ) يديرهم * فما لهم في تولي الحكم سلطان
اما النوائب أو نوابنا فهم * طوع الأوامر للأذلال قد دانوا
قد أتقنوا ( نعما ) من دون ( لا ) فلذا * منهم لكل اقتراح صار اذعان
كيما لأنفسهم يرضوا بفعلهم * لبنان قد أغضبوا والأرز غضبان
تلك الحكومة والنواب كلهم * قد ضيعونا فلا كانت ولا كانوا
هامش
( 1 ) عملة عراقية قديمة .