فاستعجل ( الزحف المقدس ) ولتكن * في ( مستوى الاحداث ) ولتستأسد
فعلى خصائصك الفريدة سيدي * تبنى مداميك العلى والسؤدد
وكفاك منها ان عددت ثلاثة * القبح والافلاس والأصل الردي
أمنارتي في الحالكات وفرقدي * ومقلدي في المشكلات ومرشدي
اني لتابعك الأمين وانه * لعلى خطى الهادي يسير المهتدي
فاعر لساني من لدنك سفاهة * ويدي بنعل من نعالك زود
فأخوض معركة النعال مجاهدا * بعزيمة الشهر الأجل الأمجد
وأرد عنك الحاسدين وكيدهم * وأكون بين يديك خير مجند
مستأثرا بالنصر رغم أنوفهم * ليشع مجدك بالسنا المتوقد
فأروح أخطر ( كالمشير ) مهابة * وتروح تزهو ( كالزعيم الأوحد )
لا تعجبن إذا بليت بحاسد * ما من عظيم في الورى لم يحسد
أو لم تنل كنز السعادة دونه * وعددت بين الناس شبه مخلد
بقناعة لم يرض غيرك حملها * وبفضل طول تصبر وتجلد
كم راودتك النفس تبغي متعة * فأجبتها دوما - مكانك تحمدي
وقنعت بالذكر الحميد عن الغنى * وعن اللذائذ بالسلوك الجيد
وبقيت رغم المغريات معلما * وعلى جحيم الكبت لم تتمرد
أترى سواك يطيق هدر حياته * ما بين طاولة ولوح أسود
وبغرفة كالقبر أو هي دونه * في وضع مشلول وجلسة مقعد
متحملا كابوس ( صعفص ) ليله * ونهاره تشقيه صحبة ( أبجد )
( يا حامل الآلام عن هذا الورى ) * يهنيك قد بوئت اسمى مقعد
وعلتك من نور الرسالة هالة * فكأن وجهك قطعة من فرقد
وتركت خلفك حاسديك بحرقة * يتقلبون كأنهم في موقد
خاب الذي يهجوك دوما قائلا * بوقاحة الجلف الجهول المعتدي
( ومعلم الأولاد أصقع لحية * من حائك ومسكف ومنجد )
أو ما درى ان ابن أكبر قحبة * يخشاك ان تبرق وان لم ترعد
كم مرة بالسوط رحت تناله * ودموعه تجري على الخد الندي
لا سائلا عن قامة ميادة * أو عابئا بتألق وتورد
وهو الذي لو كان مر بعابد * للطى له حتما بباب المسجد
ولعاف من شوق اليه حياته * وقضى الليالي في جوى وتنهد
ومخنث غث السليقة تافه * لا للندى أهل ولا لمهند
أغراه من دنياك فرط هزالها * فانسل ينسج عدة المتصيد
تخذ ( العقيدة ) كالغطاء لنقصه * كحديدة طليت بزائف عسجد
وكأنه الوطواط لون جسمه * متلمسا بعثا جمال الهدهد
كيما يقال بأنه متفوق * ويعد رائد نهضة وتجدد
رام العقيدة كي يفكك عقدة * في نفسه فازداد سوء تعقد
وإذا به يقتات من أشلائه * كالهر يطعم من حديد المبرد
وبقيت أنت على حجاك مثابرا * وعن التزهد خطوة لم تبعد
لم تسع يوما أن تكون مصدرا * لعقيدة كلا ولم تستورد
وحرصت ان لا يستبيك تدمشق * ان أن تجن فتبتلى بتبغدد
وتركت غيرك للمطامع طعمة * وسلمت لم تسحل ولم تستشهد
يا من بدنياه استخف فعدها * ثوبا معارا لا يدوم لمرتد
وانساق خلف صلاته وصيامه * متبتلا يرجو الشفاعة في غد
أهنأ فشوال أطل هلاله * وأفرح بمقدمه السعيد وعيد
وارتح فنفسك قد أطلت عناءها * بتضرع وتهجد وتعبد
ماذا عليك إذا فككت عقالها * ورحمتها بعد الصيام المجهد
وأذقتها بعض الذي ستناله * يوم القيامة في النعيم السرمدي
ولها الرصيد الضخم عند آلها * نهر من اللذات عذب المورد
فاطلب لها منه لعيدك سلفة * وعلى الحساب كما يشأ ليقيد
وانعم ولو في العمر يوما واحدا * وأدر قفاك لعاذل ومندد
وقال جوابا على قصيدة وردته من الأستاذ محمد فلحة :
سفهت كل تعارك وهراش * وعصمت نفسي عن عقيم نقاش
ونزعت من صدري الضمير ودسته * ومشيت كالأعمى وكالمتعاشي
وتركت سلمي الذي حملته * بالعرض ضد منافق أو واشي
وانسقت في قلب القطيع على رضى * جحشا تحيط به ألوف جحاش
ورغبت إذ ( عياش ) ( 1 ) مهد طفولتي * في أن أكون بمستوى ( عياش )
يا ربة الأمجاد أنت شفيعتي * وعليك بات معلقا انعاشي
لا تحسبيني قد جفوت فطالما * شوقا إليك أطلت بالاجهاش
هذي ثمار شبيبتي قد عفتها * وتركتها تذوي بغير حواش
واتيت يا ( عياش ) نحوك ضارعا * ومددت فوق ثراك فضل فراشي
تدعو ابن ( شقرا ) يا ابن ( ميس ) للتقى * متوسلا بالعرب والأحباش
سمعا ( أبا ذر ) الزمان وطاعة * هذا ( بلال ) في طريقك ماشي
فأقم لذقنك للفراشي مصنعا * وابن لرأسك معملا للشاش
ان كان كنه الدين بعض مظاهر * والعبقرية فيه متر قماش
لكن سألتك ما تقول بما مضى * من فعل آثام ومن أفحاش
اني لأخجل حين تذكر كربلا * من أبرياء مسلبين عطاش
والمؤمنون على جديد هداهم * ما بين آكل رشوة أو راشي
هل تنفع الأقوال من متفلسف * ان لم يكن في الحق بالبطاش
لا أحسب الماضي تغير سيره * بل زيد فوق الطين بعض رشاش
واليوم تأتينا ( العقائد ) شرعا * وكأنها سرب من الأحناش
تنسل ما بين الصفوف لعلها * تبني لها عشا من الأعشاش
من لا يقول بقولها هو ناكر * للعبقرية أو عميل فاشي
أترى يجوز بأن نظل خوارحا * ومحل حقد عندها نهاش
قم نبغ أيضا توبة عصرية * وتعال نتبع ركبها ونماشي
لا تخش زحفا فيه تقضي باسلا * بقذيفة من مدفع رشاش
يكفيك من عدد القتال مقالة * وقليل حذلقة وبعض هواش
حتى تصير من المشار إليهم * وتشال فوق مناكب الأوباش
ولم الجهاد ببذل ماء أو دم * وجهاد غيرك جاءه ( ببلاش )
أعيان الشيعة — صفحة 145
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٤٥