أرأيت عودة فارس مكسور * من ساحة الهيجا بشر مصير
بأمض ما يلقى الكريم إذا انبرى * لصراع أهل تعسف وفجور
ذهب العدو برحله وبماله * وبسيفه لعبت يد التكسير
وتفرق الأشياع عنه فأصبحوا * ما بين مقتول وبين أسير
فمشى يفتش عن أسى لجراحه * وعن السلو لقلبه الموتور
وأتى الحمى فإذا الذين لأجلهم * لاقى من الأيام كل مرير
وسعى لخيرهم واجهد نفسه * في رد مظلمة ودفع شرور
وأحب ان يشقى لينعم عيشهم * وينار أفقهم بساطع نور
لا يحمد العمل الكريم لديهم * ويبادل التكريم بالتحقير
عقبان جوان دعوا لدنيئة * وبساحة العليا بغاث طيور
وسيوف ظالمهم إذا ما استظلموا * ونصيرهم فيهم بغير نصير
فمضى يتابع سيره في مهمه * قفر وفي أفق من الديجور
سلواه من دنياه نفس عفة * ما مسها زيغ وطهر ضمير
علما بأن لكل ليل منتهى * ولكل فجر موعد لظهور
فلينعم الأنذال عيشا وليطب * لهم التقلب في فراش حرير
وتقر أعينهم ويخلو بالهم * مما يحمله رقيق شعور
ويجر من تعب لأهل حمية * قول بمعروف وعون فقير
يهنيهم مات الضمير لديهم * وخلوا من الاحساس والتفكير
لا يألمون إذا أصابوا بلغة * من هضم حق أو شهادة زور
ويطيب عندهم تزاحمهم على * أبواب ذي حول ورب قصور
ليشنف الاسماع باطل نطقه * وتدغدغ الآناف ريح قدور
يهنيهم لا يأبهون لمنكر * أو يحفلون بمسلك محظور
فنفوسهم ترتاد آسن مورد * وطعامهم للهام غير طهور
وإذا استمعت لهم فمنطق ضفدع * وإذا نظرت فسمنة الخنزير
بان الطريق لمن يريد رفاهة * ويعيش مغمورا بجو سرور
وينال بين الناس ارفع منزل * ويحاط بالتطبيل والتزمير
يا ليتني من قبل كنت سلكته * وعملت قبل اليوم ضد ضميري
ماذا جنت لي رأفتي وحميتي * من بعد أعوام مضت وشهور
في الكد والاجهاد غير تحسر * مر على عهد الصبا المهدور
يا ضيعة الاخلاق يذهب ريحها * وتغيب خلف غياهب وستور
وشقاء من علقت به أسبابها * في عالم الاجرام والتزوير
سأسير بعد اليوم خلف غوايتي * متتبعا آثار كل غرير
همي تطلب لذة وسرور * وتحذلق سمج وحب ظهور
لا سائلا عما يدنس ذمة * أو عابئا بمحرم منكور
فلقد عرفت اليوم بعد تجاربي * اي المسالك انتحي بمسيري
كيما أكون بذي الحياة منعما * وأفوز بالاجلال والتقدير
فالاثم يمكن ان يرى كفضيلة * ويكافأ المأثوم كالمأجور
ما زالت الدنيا نصيب مخادع * والعيش حظ الفاتك الشرير
والدين والأخلاق لغو في الورى * والناس بين ثعالب وحمير
فمع الثعالب سوف أصبح ثعلبا * احتال في سعيي وفي تدبيري
وأجد كي أغدو كأمكر ماكر * قذف الوجود به ظلام وكور
أعطي القوي من اللسان حلاوة * وأسير بين يديه كالمأسور
وأكون من أنصاره أما طغى * واشتط في زيف به وغرور
حتى يصادقني ويصبح ناصري * في كيد جاري أو شقاء نظيري
ويصير يشركني بلامع جاهه * وينيلني من ماله الموفور
وهناك أصبح مثل سبع كاسر * عنه ( الحمير ) فيرهبون زئيري
فأنال من أموالهم ونفوسهم * ما تستقيم به جميع أموري
لكنما وهنا المصيبة لم يعد * لي الحول في التبديل والتغيير
إذ سوف يقعدني اختمار عقيدتي * عن أن أحول خامري لفطير
وسيستحيل علي بعد تحرري * احراز حظ الخائن المأجور
وأرسل إلى صديق له يستقضيه ارسال كيس من التبن كان قد وعد
بارساله :
ما كنت يوما في وعودك تخلف * بل كنت دوما للوعود تشرف
فالوعد منك كحكم ربي ناجز * والقول يحكيه الحسام المرهف
تعطي فتفتح للمكارم بابها * ( تلجي ) بها بالراحتين ( وتقحف )
وكأنها البحر الذي لا ينتهي * وكأنها الأفق الذي لا يكشف
وإذا الخلائق أنكرت ما ادعي * وخلا من الناس المقر المنصف
فلينكروا أو يشهدوا ما ضرني * ( سل الخيار ) ( 1 ) بصدق قولي اعرف
وكفا بذلك شاهدا اني أرى * ريق الحسود بذي الشهادة ينشف
فلنعصر الليمون في عين العدى * وعلى ذقون المنكرين نتفتف
ولكم عذلت وقيل لي أين الوفا * وهناك حادثة لها يتأسف
تسعى لتسترها وان بسترها * لتكاد نعجتك الظريفة تتلف
وتضيع أوقات عليك قضيتها * في حالك الليل البهيم تعلف
اما ( الخيار ) فقد صنعت مخللا * ( للفنطزية ) منه يا متفلسف
لتزيد نفسك بالمآكل شهوة * فتروح لا يرويك الا المنسف
والجوع في كل الزوايا رابض * والناس من ضيق بها تتأفف
فيكون يقصد بالوفاء بوعده * تمزيق جيبك أو لبيتك ينسف
ولو أن عندك من ذكاء ذرة * لكشفت عن نياته ما نكشف
أو ما تراه قد تناسى وعده * لما رأى انجازه لك يسعف
فإذا بقيت بوعده متعلقا * فلسوف عمر الشاة حتما يقصف
ويزول حلمك ( بالقورما ) في الشتا * وترى كلاب الحي نحوك تزحف
سعت العواذل ان تفرق بيننا * ليزول عهد بالمودة يوصف
ورأوا بكيس التبن خير وسيلة * للدس ( فانبسطوا لذاك وكيفوا )
لا تفرحوا يا عاذلين ( فعزت ) * ما كان يوما بالتهرب يعرف
لكن هناك مشاكل ومشاغل * تنسي ومنها واضح وملفلف
فمتى تذكر سوف ينجز وعده * والى جنابي الكيس سوف يشرف
ولسوف تملأ منه شاتي بطنها * وعلى لحاكم ما يزيد سأنعف
هامش
( 1 ) هدية سابقة من الصديق .