في حواشي الآفاق خفق بنود * وبنائي المجال رجع نشيد
احبس القلب روعة وجلالا * وأدر ناظريك عبر الحدود
تتراءى على المشارف نار * وجنود تنساب أثر جنود
تزحم الأفق عدة وعديدا * فكان الآفاق جدر حديد
ان هذي جحافل الحرب تمشي * نحو أهدافها بعزم وطيد
تتخطى الأبعاد نجدا فنجدا * وتلف الصعيد تلو الصعيد
كالأعاصير فوق متن خضم * وكطاغي اللهيب فوق حصيد
أيها الشاعر الذي كنت دوما * رافعا بيننا لوا التجديد
بينما نحن في سبات عميق * ومجاري تفكيرنا في جمود
نقبل الهون من دعي ووغد * ونحابي اسفاف كل بليد
ان ما كان في ضميرك حلما * أصبح اليوم مشرقا للوجود
وانطوت صفحة العهود السود * وانجلى الليل عن صباح مجيد
فصروح الطغيان تهوي سراعا * وجموع اللئام في تبديد
وغدا يصبح الحبيس طليقا * بعد ما كان مثقلا بالقيود
وتكون الافعال مقياس فضل * والكفاءات موضع التمجيد
أيها الشاعر أنعم الآن نفسا * وتهاد بظل عيش رغيد
وأقم للجديد بيتا جديدا * عابقا جوه بعرف الورود
فيه بعد الكفاح سلوان هم * بين زوج محبوبة ووليد
وارسل هذه القصيدة إلى صديق له كان يستشفي في أحد
المستشفيات :
يعز علي لبثك في السرير * طريح السقم والألم المرير
بعيد الدار عن وطن وأهل * وعن صحب بهم جلو الصدور
فلا ( جبشيت ) تبصرها بعين * ولا شاي ( تعاليه بقوري )
ولا شيخ تجادله بغسل * وبالحدث الصغير وبالكبير
فيرفع صوته يبدي اعتراضا * وتأخذ بالصياح وبالهدير
ويغلي في فؤادكما حماس * كما تغلي مياه في قدور
ويشتد النقاش فكل حبر * يريد الفوز بالنصر الأخير
فخوفا منك من سوء المصير * ومعركة تدور على الحصير
يزاح بها عن العورات ستر * كعورة بعضهم يوم الهرير
تغير من حديثكما اتجاها * لتبعد عن حديثكما المثير
تذكر شيخنا عهدا تقضي * ولم يك بعد ذا شأن خطير
فكيف يريد خدعك بعد هذا * بكبر عمامة وكلام زور
فتسكن حدة منه ويمسي * وقد بدل التجهم بالحبور
وتضحك وهو يضحك من زمان * يجيز الخلط في كل الأمور
ولا أدباء حولك ترتجيهم * لتحليل الفرزدق أو جرير
فتنسى ميت الاحياء منا * وتبعث ملحدا طي القبور
فهل ان ساء منا الحال يوما * ستصلحه مقامات الحريري
وهل ان فاتنا في العيش لب * ستنفعنا تلال من قشور
وما يجدي بربك عرش شعر * تعطره مجامر من بخور
إذا ما ساء حكم في بلاد * وصار يدير أمر القوم ( نوري )
ولا من ساسة للبحث عما * روته الصحف في العدد الأخير
عن ( النحاس ) كيف أقيل قسرا * وكيف الملك يعبث بالوزير
إذا ضل الطريق ولم يحاب * ولم يسجد لأصنام القصور
ولم يلثم لرب العرش كفا * ولم يحفل بذي شنب كبير
فنشبع ذلك المسكين لوما * ويتهم بالتكبر والغرور
ونلعن عهده إذ كان عهدا * مليئا بالمخازي والشرور
كأنا قد نسينا حين كنا * نرى فيه الرجاء لمستجير
وحققنا اتحاد العرب طرا * فحل الانس في كل الصدور
ولم يبق لاكمال الأماني * سوى وضع المليك على السرير
سأطلب من اله العرش دوما * وأدعو بالعشي وبالبكور
بأن يعطيك ما تصبو اليه * ويسرع بالشفاء وبالسرور
عساك تعود في وقت قريب * وترجع سالف العهد النضير
فتفلقني بذكر سخيف قوم * وامنى بالعشاء أو الفطور
وماتت للمترجم ( معزاة ) فرثاها السيد نور الدين بدر الدين بقصيدة
قال في مطلعها : جارت بعينيك دمعة خرساء * مذ فارقتك ( العنزة ) الجرباء
فأجابه المترجم بهذه القصيدة :
أزرى بحالي شيمة سمحاء * وتعفف وتجمل وإباء
وتعشق طاغ بكل محبب * حملته أرض أو حوته سماء
نعمت بتحناني وصدق مودتي * الناس والحيوان والأشياء
وتقاسمت قلبي وما ملكت يدي * فبكل أفق منهما أجزاء
يا ويح قلبي كم يكلفني عنا * ولكم أضام بحكمه وأساء
الأشقياء حملت ثقل همومهم * وحرصت ان يهنأ بي السعداء
وغفلت عن نفسي وعن حاجاتها * وكبت ما توحي به الأهواء
حتى غدوت بكل ناد مضغة * وبحادثي يتسامر الجلساء
وعزوا إلي بلادة وتصوروا * خفضي الجناح كأنه استخذاء
فأنا صريع فضائلي وشمائلي * حظ به يتفرد الشرفاء
خلق نشأت عليه منذ حداثتي * لم تمحه السراء والضراء
خلق مع اللبن الطهور رضعته * وقد اصطفته بطهرها الصحراء
ما شوهته على الزمان حضارة * أو أفسدته شريعة خرقاء
كل المصائب قد تزول وتنجلي * ولشرداء في الحياة دواء
الا التجسس فهو داء مزمن * هيهات منه ان يكون شفاء
يا زهرة العمر التي ضيعتها * عظم المصاب بها وجل عزاء
مر الربيع بها فألقى عودها * يبسا فلا ماء ولا خضراء
ذهبت ضحية لؤم أشقى شارع * وخبيث ارث خلف القدماء
وجنى عليها في الورى ايثارها * فقضى عليها الجهد والاعياء
أعيان الشيعة — صفحة 141
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٤١