مصونة لا يرام منظرها * دون خيال يلمّ بالطرف
ما رمته أن يلمّ في سنة * إلّا ألّم السّهاد في طرفي
أنّى لطرفي كرى أراه غدا * ممنّعا في لحاظها الوطف
لهفي على نظرة أعلّلها * لعلّ أشفى بها من اللّهف
ذات جمال تزدان من مرح * فتزدري بالقضيب والخشف
قوامها السمهريّ ما خطرت * إلّا وفي الحسن جلّ عن وصف
كخنصر خصرها وخاتمه * منطقة تستوي على الردف
خضيبة الكفّ لثم راحتها * يغني مدير المدام عن رشف
ألا بروحي شهيّ مبسمها * فما بغير اللمى الشفا ألفي
كأنّما ريقتها المدامة يستش * في بها من مدامها الصرف
فتّانة باللحاظ جاد بها * داع إليها رغما عن الأنف
فمذ فؤادي أجاب ممتثلا * ولم أر من سعى إلى الحتف
أيست إلّا من البكا لأستش * في لدائي وذاك لا يشفي
أطعت صرف الهوى بها ولها * فمذ وعت ذا انثنت إلى العسف
قد كنت من قبل هجرها أنفا * ذا عزّة لا أراع من حتفي
فصار ذلّي بها على رغم * ونال مني الغرام بالعنف
فمطمعي في وصال غادرة * ما وعدها منجز سوى الخلف
تعلّة بل وضلّة وعنا * أنسب لا غرو فيه للسّخف
أمطمع صاح بعد طود منى * أم مأمل بعد سيّد كهف
هو الكريم الذي خلائقه * قد صاغها طبعه من اللطف
الأريحيّ الزكيّ سؤدده * الألمي السخيّ بالعطف
من بشره في الجبين مؤتلق * متّفق لطفه مع الظرف
مولى حوى الفضل والحجى فغدا * موحّدا فيهما بلا خلف
مولاي يا من غدت مكارمه * تمنح راجيه بالذي يشفي
أتاك عبد مؤمّلا فعسى * يعود حرّا محسّد الوصف
يودّ تكرار داخل فيه * يمتاز حكما بذاك في الصفّ
وإن تكن رتبة مماثلة * فهي اعتبار به لدى العرف
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 87
مساهمون: أكرم حسن العلبي
ص٨٧