فجد بتحقيق مأملي كرما * فجود رحماك فوق ما يكفي
وحسن ظنّي بها على ثقة * حاشى بأنّي أجاب بالكفّ
فلا برحت الزمان طوع منى * منه على رغم مارن الصّرف
آمالنا من علاك مخصبة * بوكف جود لها على وكف
مكتسبا للثناء مغتنما * خير دعاء متابع الذرف
وقال « 1 » :
بروحي من أفضت لسلبي خلائقه * وذو الحسن مثل الصبح ينبيك صادقه
إذا طال ليلي مثّل الشوق وجهه * بدا فأخال الصّبح أبداه فالقه
تمثّل من نور جنيّ يكاد من * لطافته ، يؤذيه باللّحظ رامقه
يجرّد من لحظيه إن كان رامقا * لهاروت سيفا تستبينا بوارقه
يغنّج بالتكحيل أجفان طرفه * وقد زرّقت بالعارضين شقائقه
وما قصده التحسين بالكحل إنّما * لتجد يد عضب لم يحد عنه عاشقه
فحاذر سهاما فوّقت عن حواجب * من اللّحظ ريشت بالجفون رواشقه
وما فرعه المسودّ فوق جبينه * سوى لاحق والصبح لا شكّ سابقه
ومكسيّ خال فوق مخضّر شارب * كشحرور روض شوّقته حدائقه « 2 »
وما السكر إلّا من رضاب بثغره * إذا مزج الصهباء من فيه ذائقه
فما البدر إلّا ما أظلّت ذوائبه * وما الشمس إلّا ما حوته بنائقه
إذا اهتزّ رمحا ، أو تمايل بانة * وإن ماس تيها قلت قد جلّ خالقه
وقال :
كأنّا ركوب والليالي منازل * وأيّامنا خيل البريد بنا تجري
وآمالنا تزداد ما جدّ سيرنا * مطامعها ثم المصير إلى القبر
وقال :
ألقت على وجهه شمس الضحى جسدا * شعاعها فغدا باليد مستترا
وذاك من غيرة إذ فاتها شنب * والشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا
هامش
( 1 ) ابن شاشو / 33 .
( 2 ) عند ابن شاشو : « ومسكيّ خال منه في ناصع الطّلا » .