كان من الأفاضل المحصلين .
ولد بدمشق في سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف ، ونشأ بها في حجر والده الشيخ الصالح ، واشتغل بتحصيل العلوم ، وقرأ على الشيخ عبد اللّه البصروي في فنون عديدة ، منها في النحو شرح القطر للفاكهي ، وشرح الكافية للجامي ، وحاشية عصام الدّين ، قراءة بحث وتدقيق ، وانتفع به .
ومن مشايخه الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري المفتي ، والشيخ علي كزبر ، قرأ عليه في مصطلح الحديث وأجازه . ومنهم الشيخ صالح الجينيني ، والشيخ محمد التدمري الطرابلسي ، نزيل دمشق والسيد محمد العبسي ، والعارف الشيخ عليم اللّه الهندي ، نزيل دمشق فإنه قرأ عليه في المنطق وأجازه إجازة حافلة .
واجتهد في العلوم حتى حصل الفضل . ودرّس بالجامع الأموي ولم يزل على حالته هذه إلى أن مات .
وكانت وفاته في سنة إحدى وسبعين ومائة وألف . ودفن بمرج الدحداح رحمه اللّه .
علي التركماني « 1 » - 1178 ه
علي بن محمد سالم بن ولي الدّين التركماني الأصل ، الحنفي الدمشقي المولد . أمين الفتوى عند مفتي الحنفية بدمشق ، الشيخ الإمام العالم الفقيه الحبر الفهامة النبيه .
كان متقنا متفوقا بفقه الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان ، رضي اللّه عنه ، وماهرا بمقتضياته وإليه النهاية فيه بوقته مع الفضل الذي لا مطعن فيه .
ولد سنة ثلاث ومائة وألف ، وقرأ وأخذ عن جماعة من شيوخ دمشق والروم ، واستفاد وصار أمين الفتوى مدة مديدة عند العلامة الإمام المولى حامد العمادي ، ثم من بعده عند والدي رحمه اللّه تعالى .
ودرّس بالجامع الأموي في الفقه ، وكانت عليه وظائف عديدة ، وله رسائل وتعليقات وحواشي كثيرة . وبالجملة ففضله لا شك فيه ، سيما بالفقه فروعا وأصولا ، وكان العمادي في غالب الأوقات يزجره خوفا من إدخال الرشوة في أمور الفتيا عليه .
وكانت وفاته في يوم الجمعة ، ثالث رجب سنة ثمان وسبعين ومائة وألف ، ودفن بمقبرة الحقلة عند داره بميدان الحصا ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) سقط من المطبوع تاريخ الوفاة ، ونرجّح أنه بين سنة 1178 ه وسنة 1188 ه واللّه أعلم ، لأن حامدا العمادي توفي سنة 1171 ه ، والمترجم عمل بعده مع علي المرادي .