ومن ذلك تخميس السيد حمزة الدمشقي الأديب :
هذا الرسول الذي عمت فضيلته * وعظمت بصريح النص أمّته
من خمرة الذات في التوحيد شربته * يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته
عن المدام ولا يلهو عن الكاس * لقد هدانا بإرشاد له وضمن
واللّه أعطاه حتى إن رضي وأمن * من مثل طه وسر اللّه منه زكن
أطاعه سكره حتى تمكن من * فعل الصحاة فهذا سيد الناس
ومن ذلك تخميس الأديب السيد عبد الفتاح مغيزل :
من كان من نور ذات الحق نشأته * ومن علت ذروة الأفلاك رتبته
من حانة القرب والتقديس خمرته * يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته
عن المدام ولا يلهو عن الكاس * عن درك أوصافه قد حار كل فطن
فجوهر العلم والتحقيق فيه كمن * إن رام في سكره الإرشاد فهو أمن
أطاعه سكره حتى تمكن من * فعل الصحاة فهذا سيد الناس
وله عفي عنه غير ذلك من الأشعار الفائقة .
وكانت وفاته في ليلة الجمعة في الثاني والعشرين من شوال سنة أربع وثمانين ومائة وألف ، وفي يوم الجمعة دفن في مدرستنا « 1 » الكائنة بمحلة سوق صاروجا ، ورثي بقصائد كثيرة .
وتولى إفتاء الحنفية بعده أخوه المولى السيد حسين إلى أن مات ، وذلك في رمضان سنة ثمان وثمانين ومائة وألف . وسيأتي ذكر والده محمد وعمّه مصطفى وجده مراد إن شاء اللّه تعالى .
ومن العجيب أن المترجم رحمه اللّه تعالى ، لما ختم درس السليمانية في سنة وفاته وكان ذلك الدرس آخر الدروس ، أنشد في الملأ العام هذين البيتين المشهورين وهما :
دفنوا الجسم في الثرى * ليس في الجسم منتفع
إنّما السرّ في الذي * كان في الجسم وارتفع
علي بن أيوب الخلوتي - 1171 ه
علي بن محمد بن أبي السعود بن أيوب الخلوتي الحنفي الدمشقي ، الفاضل المتفوق الكامل .
هامش
( 1 ) هي جامع البخاري اليوم ، والقبر المذكور مع قبور أخرى داخل قبّة لصيق المسجد من الشرق . انظر الخطط / 267 .