أضحت ذكاء لما قد حاز من شرف * ومن فخار ومن مجد ومن نحل
ترنو إليه اغتباطا وهي طامعة * في أن تلازم جدوى بابه النهل
أقام للدين شأنا بعد ما درست * آثاره وهوى في قالب خمل
فاشتاقه البيت ناداه أجاب بلى * وسار شوقا لخير الخلق والرسل
وآب في دعة والسعد يقدمه * واليمن يخدمه والطّول مع طول
وأصبحت جنبات الكون مشرقة * تثني وتحمد شكرا ربّها الأزلي
حيث السّلامة حفّت مع ملائكة * لشيخ الاسلام عبد اللّه بن علي
بحر النّوال وبرّ الجود من برزت * جدواه تمنح عاف قاصد النّخل
ما أمّ أعتابه ذو حاجة وله * إلّا وبدّله لطفا من الخبل
وقد رجاك إمام الفضل ذو أمل * كسير قلب ، فاجبر بالرجا خللي
وله من قصيدة ممتدحا بها بعض مشايخ الإسلام في الدولة ومطلعها :
جاءت تميس تثنّي عطفها تيها * لمّا بأسرارها تمّت معانيها
وأظهرت عجبا لمّا لها حسدت * قضب الربا وتزاهت في تجلّيها
تخشى المحاق على الأقمار إن سفرت * وتكسف الشمس إن وافت تحاكيها
ريم رمت بفؤادي من لواحظها * سهم المنيّة مذ وافى يحيّيها
وأثملتني لمّا أنها اتخذت * تعاطي الكأس ممزوجا بما فيها
كم عاقرت مغرما فيه وكم فتنت * خودا وكم أسرت أسدا بناديها
رعبوبة من بني الأتراك غانية * فلا يغرّنك فيها قول شانيها
بديعة الحسن إن أبدت غرائبه * تسبي الأنام ولم يظهر تجنّيها
لها احتكام عجيب في صناعتها * تبدي التسلّي وفرط الشوق يسليها
ومذ توهمت روض الخدّ مفتكرا * فأثّر الوهم من قلبي بخدّيها
وكنت أجني لورد الخدّ ملتحما * فسابقتني سيوف اللّحظ تحميها
وقاسمتني دوام الودّ قلت لها * مواعد الغيد لم يبلغ أقاصيها
قالت سرى البدر مستعط فجدت له * بحلّة من جمال يكتسي فيها
فقلت كلّا ، فما للبدر من شبه * يبكي ، وإن قسته لم أوف تشبيها
البدر في كلّ شهر من لوازمه * شحوبة ، ومحيّاك ينافيها
قالت أتنسى لحاظا قد فتنت بها * وآية السّحر منها علم تاليها