وهل جبلت منهم شجونا تدلّ لها * على كبد حرّى ظواهرها تخفى
وهل شاهدت طرفا سقيما بحاجر * محاجره تبدي الغرام مع الإغفا
وهل أكثرت شكوى الفراق توجّعا * أم ابتسمت باللّه أم أرخت السّجفا
وقولا لها تبدي حديث صبابتي * لديها ونرجو أن تلين لنا عطفا
قضى اللّه لي بلوى الهيام بحبّها * وما كان مقضيا فلا بدّ أن يلفى
تحمّلني ما لا أطيق من الجوى * ولست بصبّ من لواعجه استعفى
وقد طالما قد كنت أرجو وعودها * فتبعدني طورا وطورا أرى خلفا
إليها لقد أهوى عليل وشاحب * وممترض ، كلّ يروم بأن يشفى
فكم أثملت قبلي بخمر لحاظها * أولي نسك شتّى ولم تسقهم صرفا
شكا البدر منها مذ أماطت نقابها * مفاخرة واسترهب السدف والخشفا
فيا ليت لا ألقى الجمال اكتماله * عليها ، ولا أهدى إليها لها ظرفا
وللّه ما ألقى إذا ما رأيتها * تميس وقد مالت وأنكرت العرفا
وألقت بأحشائي لهيب صدودها * وشدّت وشاحيها وردّدت الردفا
منها :
وناجيت قلبي فوق طور اشتياقه * سلّوا فلم يبرح يمدّ لها كفّا
بليل بهيم قد أمدّت سدوله * ستور من الظلماء حالكة سدفا
أراعي بجنحيه نجوما ثوابتا * فطالعه صفّا وغاربه صفّا
كأنّي وإياها إذا ما وجدتها * فقيد فؤاد ذاهل ترك الحقفا
وله مذيّلا :
إذا اسودّ جنح الليل فلتأت ولتكن * خطاك خفافا إنّ حراسنا أسدا
وإيّاك من قوم عليك صدورهم * من الغيظ باتوا مضمرين لك الحقدا
ولا تأتني جهرا فإن رماتهم * بذات الحمى والشّيخ قد أحكموا الرصدا
ومن كان متبولا بذات لواحظ * مراض دعته أن يهان وأن يودى
فلا تبد سلوانا وإن أظهر الجوى * خوافيك ، داري من عرفت ومن أردى
فمن سرّه تذليل صعب مرامه * تحمّل أثقال الغرام وما أكدى
ومن رام أن يلوي سواد بنانه * على الجيد لا يخشى سنانا ولا حدّا
وله غير ذلك .