فقلت أنسى بلى في مدح من فخرت * به المعالي وقد نالت أمانيها
بحر الفضائل من فيه لقد شرفت * مراتب العزّ واستعلت بمفتيها
شيخ المشايخ والإسلام من شهرت * علومه كذكاء في ترقّيها
حدّث بما شئت عن بادي مكارمه * عجائب البحر لم يسطع تخفّيها
آيات أفضاله كالمعجزات له * ودرّ أبحاثه يهدى لقاريها
ما جال فكر ولا ورّى لمشكلة * إلّا أرانا صباحا من دياجيها
ما حلّ ناديه من أعيته حاجته * إلّا وهّمته بالحال تقتضيها
شمس الأفاضل بدر المجد من برزت * نجوم جدواه تستدني موافيها
وامتدح الوزير الصدر علي باشا ، ابن الحكيم « 1 » بقصيدة هي قوله :
صبح السرور بليل الهمّ قد هزما * وحارس السمع شيطان العدا رجما
وآية النّور آيات الظلام محت * وكوكب الرشد أبراج الهدى لزما
ودوحة السعد قام العندليب بها * يشدو خطيبا على الأغصان مبتسما
والغيم يسكب حزنا درّ أدمعه * والروض يضحك فرحا معجبا برما
والقضب تختال من مرّ النسيم بها * والنور يبدي لها من حتفه شمما
والبدر أشرق في الآفاق فاعتذرت * له النعائم والإكليل قد هضما
والشمس ردّت إلى الجوزاء بازغة * والليث أنشب بالعذراء مصطلما
والظبي وافى وأوفى لي مواعده * فصحت يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما وزار حتى كأنّ الهجر أحرقه * لم تلف وضعا ولا بدّا ولا رقما
وسرّني عاتبا لما أسر بما * أفشاه من شجن دمعي وما كتما
وساءني راحلا يوم الوداع وما * أمرّ يوما به دمع المحبّ همى
وقال لي داعيا أنسيت مجتمعا * والغيد والرّوض والواشي قد انهزما
والكأس والراح والساقي يدير بها * أم كان ذاك خيالا مرّ أم حلما
أجبت كلّا ولكن عنوة صرفت * خواطري عن غرام كان لي رغما
لذروة قصّرت من دون رتبتها * أيدي المعالي وصارت للعلا علما
وسدّة شرفت لا بالوزارة بل * قد شرّفتها ، وذات للعلوم سما
هامش
( 1 ) تولّى الصدارة العظمى سنة 1144 وعزل عنها سنة 1148 ه .