وتملّكوا الأعناق بالجود الذي * يزري بودق السّاريات إذا هتن
وسموا السماك بلا مدان وارتدوا * أزر التقى وتقلّدوا سيف الفطن
وتمنّعوا عمّا يشين وأوسعوا * بشرى لمن في ظلّ جاههم قطن
وبجدّهم نالوا الفخار وما ارتضوا * زهر النجوم بأن تكون لهم سكن
فهم الألى لا شكّ نستسقي بهم * غيث الغمام إذا بنا ضاق العطن
وبحبّهم نرجو مقامات العلا * وبجاههم نبغي الخلاص من الإحن
قوم نراهم ما جرى ذكراهم * في محفل إلّا به افتخر الزمن
فهم النجوم المهتدى بضيائها * إن عمّت البلوى وأزعجت الفتن
لا سيّما ربّ المكارم والندى * ورئيسهم من قد حوى الإجلال عن
من حاتم عند انسياب أكفّه * هو مادرى بل بالندى هيهات أن
فرد الزمان وتاج مفرق عزّه * والدافع الضرّاء والمولي المنن
ومن استعار الغيث فضل نواله * إذ رام يهمي والسحاب إذا ارجحن
وحوى المحامد واستبدّ بجمعها * وعن العيون بكسبها زاوي الوسن
ورقى معاريج الكمالات التي * من رامها قالوا له أنت ابن من
لا عيب فيه غير أنّ نزيله * ينسى به ذكر الأحبّة والوطن
فكأنّما كفاه لم تخلق سوى * لصنائع المعروف سرّا أو علن
فهو الهمام ابن الهمام المرتجى * وهو الشريف ابن الإمام المؤتمن
وامتدحه غيره من دمشق وغالب الأطراف . وورد دمشق وتكرّر منه الورود ، وأقبلت عليه أهاليها ورؤساؤها وصدورها وعلماؤها ، سيّما والدي فإنّه كان يجلّه ويحترمه ويودّه ويعظّمه ، وبينهما مودة ومصافاة . وارتحل للديار الروميّة .
ولم يزل في القدس صدرها الذي عليه مدار رحاها والمطمح الذي لذوي الحاجات ، والوراد نيل رجاها إلى زمن الوزير عثمان باشا « 1 » والي دمشق وأمير الحاج . فلعدم امتزاج أهالي تلك النواحي مع الوزير المذكور حصل له من طرفه صدع اضمحلّ به عزّه ، وأراد هتكه وإهانته ، وأوقع أهل الفساد بينهما من المشاحنات ما أدّى إلى البغض والعداوة ، حتى إنّه نبّه عليه أن يلزم داره ولا يتعاطى سوى أمور النقابة .
ولم يزل على ذلك حتى عرض بالنقابة لولده السيّد عبد اللّه ، واستقام على حالته الحسنة ولم
هامش
( 1 ) عثمان باشا الصادق ، وستأتي ترجمته في هذا الجزء .