أرومة المجد ينبوع الفخار له * في كلّ فنّ يدا سبق حوت حكما
شمس الأفاضل قد قامت مكارمه * تدعو الوفود فمن وافى لها غنما
بدر المحافل مأوى كلّ مكرمة * نادت أياديه للعاني اتّخذ نعما
صدر الأماثل درياق الهموم جلا * عين البصيرة محيي المجد والكرما
ليث العرين قوي الباس همّته * لو صادمت لبناء دكّ وانهدما
تخاله جحفلا إن سل صارمه * يوم النزال على الأبطال أو هجما
ما رامه فارس في يوم معترك * إلّا وردّ على الأعقاب قد ندما
وما ألمّ بناديه ذوو أمل * إلّا السرور على آماله هجما
فبذله عسجد من غير مسألة * وإن سألت غماما واجتهدت فما
ابن الحكيم على الأقدار أنت فتى * ملكت كلّ الورى بالبذل لا رغما
وسرت بالعدل سير البدر مع نفر * هم الكواكب فاستوثق بهم ذمما
فأبشر فإن قلوب الفرس قد ملئت * رعبا وسيفك جيش العجم قد قصما
وجاءك النصر والفتح المبين فلا * تضيق ذرعا ، ولا تحسبهم خصما
هم العوارك في الهيجا إذا برزوا * وفي السلامة أعيار ترى شمما
هم الأراذل إن حلّت بساحتهم * أسواط بطشك ذابوا واختشوا نقما
وإن يكن منهم أسد مروّعة * فعزّة الملك فيكم والنبيّ حمى
منها :
وهاكها من بنات الفكر غانية * فريدة تخذت كلّ الورى خدما
بديعة لو رأى حسّان طلعتها * لقال من عجب من ذا الذي نظما
فاقت على الدر في النظم البديع ولم * ترضى سواك لها كفؤا ولا رحما
نادتك جهرا ولم تلغي بما نطقت * يا بن الكرام ألا تدنو فتبصر ما
واسلم مدى الدّهر في سعد السعود على * رغم الحسود وما ثغر الشجي بسما
ولا برحت رجاء للوفود ولا * زالت أياديك تبدي للورى نعما
وله من قصيدة مطلعها :
سلا لي الصبا هل آذنت منهم عطفا * وهل سحرا مرت وهل بلغت وصفا
وهل ظبي ذاك الحيّ عند مروره * تبدّى فأبدى من صبابته لهفا
أم اجتاز من وادي العقيق مودّعا * أم ازداد بعدا أم تدانى أم استخفى