وأتقن الكتابة ، ثم فرّ هاربا من قسطنطينية من عند سيّده إلى جزائر الغرب . وكان اسمه دلاور ، فسمّى نفسه حسينا ، ثم قدم مصر القاهرة وأقام بها إلى أن مات .
واشتهرت خطوطه بين الناس وأخذ عنه الخطّ أناس كثيرون وفاق أقرانه وشاع صيته .
وكان شهما جليلا له تصرّف تام ومهارة في صناعة التوريق .
وكانت وفاته سنة خمس وعشرين ومائة وألف بمصر القاهرة . رحمه اللّه .
حسين باشا حسني - 1186 ه
حسين باشا بن عبد اللّه الملقّب بحسني القسطنطيني ، أحد وزراء الدولة العثمانية في عهد السلطان مصطفى خان الثالث بن السلطان أحمد خان الثالث العثماني ، تغمّدهم اللّه بالرضوان .
تقلّبت به الأحوال ، وصار رئيسا للعسكر الجديد المعروف بالينكجرية . ثم صار أمير الأمراء وحاكم البحرين . وبعده أعطي الوزارة . وكان شهما جليلا مدبرا جسورا كاملا مكمّلا .
توفّي في جزيرة قنديه سنة ستّ وثمانين ومائة وألف ، رحمه اللّه تعالى .
وحسني منسوب للحسن ، وهو لقب له على طريقة شعراء الفرس والروم في الألقاب .
وبالجملة فقد كان نادرة دهره ووحيد عصره . رحمه اللّه تعالى ، ومن مات من أموات المسلمين أجمعين .
حسين السّرميني - 1174 ه
السيد حسين بن السيد عبد الرحمن بن محمد الشهير بالسرميني ، الحنفي الدمشقي . كان مجّانا بارعا طارح التكليف سالكا بين أبناء زمانه . له في كلّ مقام مقال .
ولد بدمشق ، وقرأ وجالس الأعيان ، وانخرط في مجالسهم ولازمهم ، وادّعى نظم الشعر والفضل ، حتى شرع في التدريس بمدرسة الخصاصية « 1 » الكائنة بسوق الدرويشية ، بالقرب من سراية الحكم « 2 » ، لكونه كان متولّيا وقف الوزير طويل أحمد باشا ، وصارت له رتبة اكنجي المتعارفة بين الموالي . وكان أحد من يتولّى النيابات بالمحاكم ، كالعونيّة وغيرها ، كوالده السيّد عبد الرحمن المتوفى سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف . وبالجملة فقد كان ممّن يؤنس بحضوره وعشرته .
وكان والدي يسعفه ، لأنّه كان من أخصّ المحسوبين والمنسوبين إليه . وقد ترجمه الشيخ سعيد السمّان في كتابه ، وقال في وصفه :
أليف ودادي الذي عهوده وثيقة . وحليف مرادي الذي درر ذممه نسيقة . غبطني عليه الزمن .
هامش
( 1 ) هي المدرسة البيرامية . بناها والي دمشق ، كورد بيرم سنة 1116 ه ، وقد أسرع الخراب إليها .
( 2 ) كانت في موقع القصر العدلي اليوم ، هدمت سنة 1945 . انظر مقدمة ؛ يوميات شاميّة ص 8 .