تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
منها :
فعليك الصلاة تترى دواما * ما تحلّت صحائف بالحروف وعلى الآل كلّ حين وآن * وعلى الصحب معدن المعروف
وله قبل وفاته بأيّام قليلة قوله :
إذا عشت عمر النسر في ظلّ راحة * أحافظ لذّاتي بها وأصون فلا بدّ لي يوما بأن أسكن الثرى * وأعلم حال الموت كيف يكون
وله غير ذلك . وكانت وفاته في الساعة الثالثة « 1 » من نهار الحادي والعشرين من ربيع الثاني سنة ستّ وخمسين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى .

حسين بن معن - 1109 ه

حسين بن فخر الدّين بن قرقماس ، المعروف بابن معن ، الدرزي الأصل ، الشامي نزيل قسطنطينية ، أحد خواجكان الدولة العثمانية ورؤسائها المشهورين بالمعارف والبيان والفضائل والإتقان . كان عارفا متقنا لأمور الدولة مفنّنا بالأدب ، يغلب عليه التقوى والصلاح . كان والده فخر الدّين أميرا مشهورا من طائفة كلّهم أمراء ، ومسكنهم بلاد الشوف ، تولّى من جانب السلطنة بعد موت أبيه . وعلا صيته وشأنه ، وتدرّج إلى أن جمع جمعا كبيرا من السكبان ، واستولى على بلاد كثيرة ، منها صيدا وصفد وبيروت ، وما في تلك الدائرة من إقطاع ، كالشقيف وكسروان والمتن والغرب والجرد . وخرج عن طاعة السلطنة . ولمّا وصل خبره للدولة العلية بعثوا لمحاربته الوزير أحمد باشا ، المعروف بالحافظ نائب دمشق ، وكثيرا من أمراء هذه النواحي . وصدر بينهم المحاربات ، ولم يظفر الحافظ منه بظفر . ثم بعد ذلك زاد طغيان فخر الدّين والاستيلاء على البلاد ، وبلغت أتباعه نحو المائة ألف من الدروز والسكبان ، واستولى على عجلون والجولان وحوران وتدمر والحصن والمرقب وسلمية . وبالجملة فإنّه سرى حكمه من بلاد صفد إلى أنطاكية ، وبلغ شهرة وافية . وقصده الشعراء من كلّ ناحية ومدحوه . ولمّا تحقّق السلطان مراد خان مخالفته وتعديه ، بعث لمقاتلته الوزير أحمد باشا المعروف بالكوجك ، وعيّن معه أمراء وعساكر كثيرة ، فركب عليه ، وصارت له النصرة من طرف اللّه تعالى . وقتل أوّلا ابنه الأمير علي حاكم صفد ، ثم قبض على فخر الدّين ، ودخل به إلى دمشق بموكب حافل . وفخر الدّين مقيّد على الفرس خلفه . ثم أرسله إلى طرف السّلطنة ، هو
هامش
( 1 ) يعني بعد مضي ثلاث ساعات من شروق الشمس . انظر كتابنا : التقويم .
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 67 | أكرم حسن العلبي / محمد خليل المرادي