ولكن لدينا السّرّ فيه قلوبنا * تطير من الأكوان للحضرة الزلفى
ويعمل فيها الراح معنى سرورنا * فنسكر حبّا بالحبيب إذا وفّى
فتعذلنا الجهّال من فرط جهلهم * بموردنا الوافي ومشربنا الأصفى
شربنا وعربدنا وطبنا بحبّنا * ولم نمنح اللّوام قولا ولا طرفا
وقد جاءنا المختار يهدي لدينه * على السّنّة البيضاء والسنن الأوفى
دعانا لأمر قد أجبنا لأمره * بطوع وكان الأمر منه لنا عطفا
وله من قصيدة :
خمر المحبّة في القلوب تروّقا * قد حاز فيه الصبّ أنواع التّقى
فاحت روائحه على طلّابه * فغدا المحبّ له يزيد تعشّقا
وفؤاد أهل اللّه فيه معربد * لكن على التقوى إلى يوم اللّقا
قد قال ربّي في نصوص كتابه * فافهم كلامي لا وجدتك أحمقا
كلّ الذي في الخلق فان هالك * إلّا الذي بالوجه دوما للبقا
أعني بوصف الوجه وجه إلهنا * فاجمع به طورا وطورا فرّقا
علم الحقائق والدقائق قد غدا * يسمو بأهل اللّه درجات الرّقى
والعارفون لهم مقاصد بينهم * يبغونها غربا كذاك ومشرقا
فاحذر من الزلّات فيها إنّها * حكم تفيد إلى الجهول تزندقا
جمّع وفرّق يا أخيّ فكن بها * في الكون عبدا للإله موفّقا
واسلك على الأمرين في توحيده * واملأ فؤادك بالكمال تحقّقا
وقد وقع له واقعة مناميّة مع الأستاذ شيخه الشيخ عبد الغني النابلسي ، وجدي العارف محمد المرادي النقشبندي . وهي أنّه رأى في المنام الأستاذ النابلسي المذكور ، والأستاذ الجدّ المذكور ، وكلّ منهما نائم في فراش . فطلب جدّي منه خدمة ، فذكر بين يديه البيت الأوّل من هذه القصيدة الآتية . فقال له الأستاذ النابلسي : زده . فقال الثاني إلى الرابع . فلمّا بلغه أومأ إليه جدّي المذكور أن يذكر الأستاذ النابلسي في الخطاب ، فقال البيت الخامس وما بعده .
فلمّا انتبه وفي فهمه ذلك بادر إلى كتابتها ، وهي قوله :
تذكّر خاطري عهد المرادي * كما كنّا عليه من الوداد
هو الخواجا محمّد نقشبندي * كريم الأصل محفوظ الولاد
بذكر السرّ فاز القلب منه * وبالأحوال يقدح كالزناد