تفرّد في المقام على نقاء * وجلّت تابعوه عن الفساد
زمان قد قطعناه بجدّ * مع الأحباب خال عن عناد
رجال سيادة كالبحر يبدوا * لأهل الأرض أمواج الرشاد
تجلّى اللّه فيهم بالمعاني * وفي العلم المقدّس بالسداد
وشمس الذات قد طلعت عليهم * فنالوا باللقا أعلى المراد
ألا يا سادة نالوا مقاما * من الرحمن مرفوع الأيادي
فأنتم للأنام بدور هدي * كنجم في الدجى للقوم هادي
وغوث للورى أنتم ومنكم * تملّت تابعيكم والنوادي
ونور المصطفى فيكم تلالا * كشمس الأفق تظهر للعباد
ونسبتكم إليه بلا خفاء * وفي التحقيق فيه بغير زاد
سلكتم بالتّقى دينا قويما * ومنكم تمّ لي فيه انقيادي
ولم أنس العهود كما سلكنا * وعزمي في وفاكم كالجواد
وإنّي منكم صبّ وليد * ولي منكم بكم حبل امتداد
وعن ثدي المراضع من سواكم * تمنّع خاطري وكذا فؤادي
وعنكم قد رويت العلم حقّا * وإذ كار الطريق بلا تمادي
ولي بالعهد ملتزم وثيق * وإنّي لم أزل للفضل صادي
بقدر الوسع قلت بكم مديحا * وإنّي لا لقدر كم أبادي
حزاكم كلّ خير يا موالي * إلهي بالجنان بلا نفاد
وأولاكم رضا وكذا سرورا * ومن فيكم تمسّك بازدياد
على طه السلام بكلّ وقت * مدى ما صاح في الركبان حادي
كذاك الآل والأصحاب جمعا * وكلّ الأولياء على السداد
مدى ما قلت في الأسياد نظما * وأعلنت الثناء على المراد
وشعره كثير . وكانت وفاته في ليلة الخميس بين العشاءين سابع جمادى الأولى سنة خمس وسبعين ومائة وألف . ودفن بزاويته بميدان الحصى . رحمه اللّه تعالى .
حسين الجزائري - 1125 ه
حسين بن عبد اللّه المعروف بالجزائري الرومي ، الكاتب الشهير بحسن الخطوط وإتقانها .
كان في الأصل رقيقا للدرويش علي الكاتب القسطنطيني ، وأخذ الخطّ بأنواعه عن سيّده المذكور