وكان كثير المطالعة لكتب الغزالي ، رضي اللّه عنه ؛ سيّما « الإحياء » . وكان قلندري المشرب « 1 » دعبليّ اللسان ، يقذف الكبير والصغير ، ويهجو الناس بشعره ، حتى إنّه هجا نفسه .
فلذلك وقع في المهالك . ويحكى أنّ السبب في ذلك غضب والده عليه . وكن والده من العلماء المشهورين . له اليد الطولى في العلوم الرياضية ، كالحساب والهيئة والفلك والموسيقى ، ويعرف الفرائض حقّ المعرفة .
وترجمه الأمين المحبي في تاريخه « 2 » . وذكر أنّ وفاته كانت في سنة سبع وثمانين بعد ألف .
وبالجملة فقد كان ولده هذا من النوادر المقبولة . وله شعر كثير . وديوانه رأيته ، فرأيته يشتمل على هجو وحقيقة وغيره . فمما جرّدت منه قوله :
إنّ أهل الخمول أهل الطريقة * لهم قد بدت معاني الحقيقة
وسواهم وإن تسامى غرورا * ماله في الوجود تلك الرقيقة
فاختصر واقتصر فما ثمّ إلّا * ذو ريا أو مرا ، خلا عن وثيقه
وقوله :
أحنّ إلى أناس قد تفانوا * عن الأغيار وانقطعوا إليه
تراهم في الورى أبدا سكارى * حيارى من حضورهم إليه
ولست أرى أناسا قد تساموا * بما هم فيه من زور عليه
ومن شعره :
لي فيك معنى لطيف ليس يدريه * إلّا امرؤ ليس يدري ما الذي فيه
به تخلّيت عن علمي وعن عملي * وصرت منه به في منتهى التّيه
وله أيضا :
أحنّ إلى المنازل والربوع * وقلبي من نواها في نزوع
أسائل من لقيت ولي غرام * مقيم بين أحشاء الضلوع
لقد جدّ الهوى بي حيث أودى * بما أبدى لديّ من الضلوع
وله :
هامش
( 1 ) القلندريّة ، هم المحلّقون ، أتباع الشيخ محمّد السّاوجي وجلال الدّين الدر كزيني ، وقد نشأ مذهبهم في دمشق ، وبنوا الزاوية القلندريّة سنة 616 ه فيها ، وكانوا يمتازون بحلق رؤوسهم ولحاهم وحواجبهم . انظر خطط دمشق / 426 .
( 2 ) خلاصة الأثر 2 / 161 ، والحديث عن الأب .