من عرف الأشياء في ذاته * معرفة ذوقيّة ذاك هو
ومن غدا في نفسه عارفا * ديدنه القال ، فقد عاقه
وقال أيضا :
هذا الوجود بدا فأين الواجد * هذا الشهود فهل لديك مشاهد
يا مقعد العزمات لا تنظر إلى * أسد الفلاة فأنت ذاك القاعد
ما أنت يوما للحقيقة مظهرا * بل أنت حقّا للحقيقة فاقد
قوم علت أرواحهم لمّا زكت * ولها بدا منها لذاك شواهد
حلّوا بأرض خمولهم حتى علوا * بالذلّ قهرا فالمذلّة شاهد
فأمط وجودك للشهود ولا تكن * من أهل ذاك القال ذاك اللاحد
ما تمّ يا هذا لقالك معهد * يجدي المشوق فأنت حقّا جامد
فالمنظر العالي لديه مناظر * تبدي المنايا للذي هو قاصد
كم من قتيل في حماه مجندل * ما إن له يوما لذلك قائد
هذا ونحن كذاك من غير امترا * حالي وحالك في الدراية واحد
ومن شعره قوله من قصيدة مطلعها :
يا نزولا بجيرة الجرعاء * نظرة منكم دواء لدائي
لست أسلوكم وإن طال ما بي * من بعاد وذلّة وضناء
أيّ قلب يسلوكم وسناكم * لم يزل ظاهرا بغير خفاء
بل جميع الوجود قد أسكرته * في مجاليه نشأة الصهباء
فتداعى لكلّ حال تبدّى * باشتياق ولوعة وعناء
يا عريب النقا وسرّ ولاكم * أنتم فتنة بغير امتراء
حيث حيّرتم العقول بسرّ * هي منه عن دركه في عماء
فتراها بمائها تتراءى * أينما لاح في ذرا العلياء
قد بطنتم مع الظهور وبنتم * باقتراب وجلتم في انطواء
أيّ عقل له بذاك مجال * مع تداعيه باختلاف المرائي
ما ارتقاء إلى مقام عليّ * دون علياه أنجم الجوزاء
غاية السؤال عند أهل التصابي * أن يرى ظاهرا بسرّ الخفاء
ومن هجوه قوله :