تركته يرى هجوه فيه . رحمه اللّه وعفا عنه .
حسين الداديخي - 1175 ه
حسين بن أحمد بن أبي بكر ، المعروف بالداديخي الحلبي . كان فاضلا بارعا أديبا ، ذا نكتة ومعرفة . له باع طويل في الشعر العربي والإنشاء أيضا ، وكذلك الإنشاء التركي .
ولد بحلب سنة خمس وتسعين وألف ، ونشأ بها ، وقرأ على أفاضلها . وله تأليف سمّاه : قرّة العين في إيمان الوالدين « 1 » . وكتاب في السياسة . وله تأليف حافل نظير تعريفات السيّد سمّاه :
الفيض المنبوع في المسموع . وله حاشية على الدرر نحو ثلاثين كراسة .
وكان له القدم الراسخ في ميدان الأدب والشعر الرائق المرغوب عند بني حلب . وكان مدرّسا بمدرسة البولادية « 2 » خارج باب المقام المشهور بباب الشام في حلب برتبة السليمانية المتعارفة بين الموالي . وكان يتولّى النيابات حتى استوعب نيابات المحاكم الأربع بحلب من طرف قضاتها في أزمان متفرّقة .
وقبل وفاته بمدّة عشر سنين لزم داره ، وبالعزلة وجد راحته وقراره ، بعد أن وقع بينه وبين الشيخ طه منافسة وعداوة أدّت إلى غدره ، وكانت علّة قهره . وله بديعية غرّاء مطلعها :
لي في ابتداء انتدائي مزنة الكرم * براعة تستهلّ الفضل بالقلم
تركيب سائلها يسدي لسائلها * في حلّ ما حلّ إطلاقا من العدم
فازمم زمام النوى إنّ النوال غدا * لحاقه يوقع الأحرار في ضرم
ما للأيادي النوادي من مكارمها * مثل الأيادي النوادي في عكاظهم
يا صاحبي صاح بي حظّي الملفّق من * بعدي ومن روعة الأكدار والألم
ومنها :
فالقلب كالراء وسط الهمّ مضطربا * مهلا أيا عصر ما يكفيك عصر دمي ؟
فالشكل كالهاء والقلب الضئيل غدا * كالراء ، والميم مثل الحال في الرقم
كابن شعبة قد صارت ليالينا * تعدو علينا بمعنى غير منهضم
ومنها :
دع التفات العذارى في الغرام وصل * إلى اكتساب العلا واسع لها وهم
هامش
( 1 ) والدا الرسول الأمين .
( 2 ) في المعادي ، وهي آئلة إلى السقوط . حلب القديمة ، عبد الفتّاح روّاس ص 309 .