ومهر بالنثار والنظام . وكان أدباء دمشق يداعبونه في أبياتهم وقصائدهم . ورأيت له مجموعة بخطّه أكثرها شعره ونظمه وأحجياته وألغازه . فذكرت من شعره هنا ما استحسنته ، وضربت عن باقيه صفحا . فمن شعره ما كتبه إلى الشيخ محيي الدّين السلطي بقوله :
أيا بارقا في الدجى أومضا * بحمل رسالة صبّ صبا
حليف غرام وذا مقلة * تسحّ فتسقي زهور الربا
لك اللّه يا برق إن جزت في * ديار تسامت مراقي الرقى
ديار أرتنا حلا بهجة * تروض النواظر روضا زها
فيا ساكني تلك هل من لقا * فقد ذيب من هجركم والقلا
إذا ما سرى الركب قرب الحمى * يهيّج عشّاق ذاك الجنى
فيا حادي العيس مهلا فقد * رميت بهجر يذيب الحشا
تسيل العيون فتجري هتون * أقتلى العيون لها من فدا
أنوح نواح الحمام الحمى * فيشفق ممّا تراني العدا
ولا غرو أنّي بكم عاشق * كليم فؤاد حليف الضنا
أروم لدار الهوى بالأسى * دواء فأرشد للمبتغى
ملاذي وقصدي دون الورى * وموئل نجحي مقرّ الحجا
إمامي في الضلّ والمقتدى * ونجمي المنير لطرق العلا
إذا ضنّ فضل الغمام ارتوى * أياديه فاقت كأمّ الحيا
إمام النظام وكهف المرام * ومولى الكلام روى واقتدى
بديع الزمان مليك البيان * معاني المعاني ونجم الهدى
يراع يروع لأهل الجدال * ينوب الحسام إذا ما انتضى
بشيخ الفضائل يدعى وفي * صدور الأفاضل يدعى فتى
هو السلط محيي ربوع النظام * ومندي رباها بغيث الندى
إذا أمّ جدواه ذو حاجة * يعود بمرأى مراد نحا
هو البحر لكن ترى لفظه * من الدرّ كالدّرّ حلو الجنى
فيا واعي القصد من منطقي * ويا صاحبي في طلاب الغنى
فمولاي من في مديحي له * ووصفي لما حاز نذر سما
إذا أنصف الدّهر كان الرئيس * على كلّ فرد بعرف زكا